تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
إلى الأعلى لنصل إلى القيامة ، سواءً قمنا بهذا العمل بعد موتنا أم خلال حياتنا . ولو نال امرؤٌ ما مقام التجرّد في الدنيا فإنّه سيموت موتاً اختياريّاً بحيث يتخطّى عالم الصورة ويصل إلى القيامة . ولو خرج امرؤٌ في الدنيا من عالم الشهوة والهوى والآمال وتخطّي محبّة الدنيا من خلال تهذيب النفس واتّباع الشريعة واقتفاء أثر تعاليم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبواسطة رعاية الجوانب المعنويّة للُامور الشرعيّة والعباديّة وصولًا إلى حيازة مَلكة التقوى ؛ فإنّه سيسير إلى الله تعالى سيراً من لوازمه الوصول إلى البرزخ في المنزل الأوّل . ومن ثمّ فإنّه سيدرك برزخه بلا شكّ ولا ريب . ما هو البرزخ ؟ هو عالم الصورة ، وهو التجرّد من المادّة . أي أن يرى الإنسان نفسه مجرّداً من المادّة ، ويُدرك الموجودات البرزخيّة التي تمتلك صورة إلّا أنّها عديمة الثقل والمادّة . فإن تحرّك من هناك إلى الأمام من خلال تهذيب النفس واتّباع أوامر رسول الله ، وتحرّك في مسيرة طوليّة تصاعديّة - لا في عرض الزمان - وارتقى إلى الأعلى في مسيره إلى الله تعالى ، فإنّه سيصل إلى القيامة فيدرك قيامته بجميع آثارها وخصائصها . لذا ورد في الحديث : لَنْ يَلِجَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ مَن لَمْ يُولَدْ مَرَّتَيْنِ . وإذا لم يوفّق الإنسان خلال حياته لإدراك هذه العوالم اختياراً ، فإنّه سيصلها ويدركها بعد موته اضطراراً . أي أنّ الإنسان سيدخل البرزخ من خلال السير العرضيّ حين يقطع علاقته بالبدن وحين يصل موعد موته ، ثمّ ينقضي البرزخ فيرد القيامة من خلال سيره العرضيّ .