تتعاقب أوقاته حتّى يحكم الله بين الناس .
وترجع الكثير من الإشكالات والأخطاء التي تدور في أذهان الناس - صرّحوا بها أم لم يصرّحوا - إلى هذه الطريقة الخاطئة من فهم الأمر .
فهم يقولون : ما الذي سيحصل بعد القيامة ؟ وما الذي سيحصل لو انقضت مليون سنة أخرى ؟ وما الذي سيحصل لو مرّت مليون سنة ؟ مع أنّ القيامة ليست في عرض هذا العالم ، ومع أنّ جميع هذه الأسئلة ستكون - من ثمّ - أسئلة لا مبرّر لها .
ولبيان هذه الحقيقة نقول : إنّ العوالم متداخلة عمقاً ؛ أي أنّ عالم البرزخ ليس عالماً يتبع هذا العالم ، بل هو عالم محيط بهذا العالم المادّيّ الطبيعيّ ، كما أنّه لن يوجد في وقت لاحق ، لأنّه موجود في الوقت الحاضر .
كما أنّ عالم النفس والقيامة محيط بنا ، ومحيط بعالم الطبيعة والمادّة وبعالم البرزخ كليهما . فهو موجود - إذاً - ومتحقّق ، لا أنّه سيوجد فيما بعد ويلي هذا العالم .
افرضوا أنّ الزمن الذي نولد فيه ونتحرّك إلى الأمام إثر حركة الزمن حتّى نفارق الدنيا يمثّل إناءً ووعاءً معيّناً ؛ فسيمثّل عالم البرزخ عالماً محيطاً بجميع هذا الوعاء ، وسيمثّل عالم القيامة - بدوره - عالماً محيطاً بهذا العالم وبعالم البرزخ كليهما .
فإن شئنا - والأمر كذلك - أن نصل إلى البرزخ ، فلن يتوجّب أن ينقضي عمرنا لنذهب عند موتنا إلى عالم البرزخ ، لأنّ البرزخ موجود فعلًا . ولو أردنا الاطّلاع على برزخنا فليس علينا أن نسير عرضيّاً ، بل علينا أن نسير طوليّاً إلى الأعلى ، أي أن نتحرّك حركة معنويّة صوب مقام التجرّد وعوالم المعنى لنصل إلي البرزخ ، ثمّ نسير من هناك سيراً طوليّاً ونرتقي
معرفة المعاد — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٠