المقدّمة الخامسة : إنّ المعاد هو الرجوع إلى الله تعالى ، وليس في عرض هذا العالم ، بل هو في طوله . ولإيضاح هذا الأمر نقول :
معنى تقدّم وتأخّر عوالم الطبع والبرزخ والقيامة قياساً إلى بعضها :
يظنّ عامّة الناس أنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم في الجنّة في زمن معيّن ، ثمّ سلّط الشيطان عليه ، ثمّ أخرجه من الجنّة فهبط على الأرض ، حتّى انتهى الأمر بتعاقب الأزمان إلى عصرنا هذا الذي ولدنا فيه ، وأنّنا سنعمّر على امتداد هذا الزمان حتّى نموت ، ثمّ يكون لنا برزخ في زمنٍ لاحق ، وحين ينقضي ذلك الزمن فإنّنا سنذهب إلى القيامة .
أي أنّهم يتصوّرون أنّ عالم المثال الذي سبق هذا العالم يجسّده زمناً معيّناً في عرض هذا العالم ، وأنّ عالم البرزخ الذي يتبع هذا العالم يمثل أيضاً زمناً آخر في عرض هذا العالم . ويعني ذلك أنّنا نطوي في هذه الدنيا المراحل الزمنيّة الواحدة تلو الأخرى ، فنرد البرزخ بعد انتهاء تلك المراحل وضمن هذه السلسلةُ الزمنيّة ، ثمّ ينتهي زمن البرزخ في هذه السلسلة فنرد عالم القيامة . والأمر على هذا النحو بالنسبة إلى القيامة التي تمثّل زمناً معيّناً