تمثّل قمّته مقام اسم الأحد ، ثمّ في مقام أدنى منه اسم الحيّ والعليم القدير ، ثمّ الأدنى وهو مقام الإرادة والمشيئة الذي نشأ منه العالم ، ثمّ تليها كثرات العالم متعاقبة كلّما اتّجهنا نحو الأسفل ، حتّى نصل إلى قاعدة المخروط التي تمثّل عالم المادّة وهو أظلم العوالم .
ولقد خُلق كلّ واحد من الموجودات من نقطة معيّنة بإرادة الخالق تعالى ، ثمّ إنّها طوت قوس النزول والحركة إلى عالم المادّة ، فتحركت - من ثمّ - إلى جهة المبدأ ، لتصل من خلال طيّ قوس الصعود إلى تلك النقطة التي بدأت منها ، وصولًا إلى فنائها في تلك النقطة : كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ . « 1 »
ومن هنا فإنّ جميع الموجودات تعود إلى الله تعالى ، إذ إنّ ذات الحقّ القدسيّة هي غاية سير جهاز الخلقة ومنتهى حركته : وَأنَّ إلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى . « 2 »
ولا يخفى أنّنا جعلنا قمّة المخروط تمثّل الذات الأحدية التي ليس لها اسم ولا رسم بأيّ وجه من الوجوه ، وإلّا فإنّ قدرة الخالق وعلمه وحياته وسائر أسمائه وصفاته موجودة في جميع هذا المخروط ومثبوتة حتّى في قاعدته التي تمثّل عالم الكثرات المادّيّة والطبعيّة ، بل إنّها ملأت جميع هذا المخروط بحيث إنّنا لا نجد ذرّة ولا نقطة واحدة في هذا المخروط خالية من الله تعالى ولم يصل اسمه وصفته وفعله .
اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ . « 3 »
هامش
( 1 ) - المقطع الأخير من الآية 29 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 42 ، من السورة 53 : النجم .
( 3 ) - الآية 35 ، من السورة 24 : النور .