موجود دوماً في كلّ مكان ومع كلّ شيء ؛ والقيامة موجودة والبرزخ موجود ، والعوالم التي تعلو القيامة ( أي الأسماء والصفات الكلّيّة الإلهيّة ) موجودة ، والذات المقدّسة للّه تعالى موجودة .
معنى الأزل والأبد :
لا يعني الأزل بداية الزمان ، كما لا يعني الأبد انتهاء أمد الزمان وطوله ، بل إنّ معنى الأزل باللحاظ الطوليّ قياساً إلى هذا العالم يتمثّل في نقطة ابتداء الخلقة في الدرجات العالية ومراتب القدرة والعلم . أمّا الأبد فيعني نقطة انتهاء الخلقة في الدرجات العالية ومراتب العلم والقدرة .
فنقطتي الأزل والأبد واحدة ، إلّا أنّها واحدة باعتبارينِ ، فهي تدعى بالأزل بلحاظ بداية الخلقة ، وتدعى بالأبد باعتبار نهايتها .
أي أنّ الأزل عبارة عن النقطة التي أراد الله عزّ اسمه فيها خلق عوالم الكثرة والعوالم الملكوتيّة من ذاته المقدّسة في أعلى الدرجات والمقامات ، كما أنّ الأبد هو النقطة التي تصلها جميع الموجودات والمخلوقات في سيرها إلى الذات المقدّسة في أعلى الدرجات والمقامات .
أين أزل عين ابد آمد يقين * ظاهر اينجا عين باطن شد ببين « 1 »
ولو فرضنا - من باب المثال - أنّ الذات الأحديّة ومقام غيب الغيوب وما لا اسم له يمثّل نقطة لا بُعد لها ( نقطة رياضيّة لا نقطة فيزيائيّة ) ، وأنّ أوّل نقطة ظهور الكثرات تمثّل الإرادة والمشيئة ، وأنّ كثرات عالم الملكوت توجد من هناك الواحدة تلو الأخرى وتتنزّل إلى الأسفل وصولًا إلى عالم الطبع والمادّة الأوسع - بلحاظ الكثرة - من جميع العوالم والأضيق منها بلحاظ الحياة والعلم والقدرة ، فإنّ شكلًا مخروطيّاً سيتشكلّ بحيث
هامش
( 1 ) - يقول : « لقد صار الأزل عين الأبد يقيناً ، فانظر كيف صار الظاهر هنا عين الباطن » .