هذه هي حقيقة السير إلى الله تعالى ، لأنّنا نذهب . إليه سبحانه عند موتنا ؛ أفلسنا نقول : إنَّا لِلَّهِ وَإنَّآ إلَيْهِ رَاجِعُونَ ؟ أوَ لم نذكر عند مطلع البحث آيات : إلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ، إلَيْهِ تُحْشَرُونَ ، إلَيْهِ تُقْلَبُونَ ؟ فأين هو الله تعالى ؟ ليس له مكان ولا زمان ، وهو موجود في كلّ مكان وفي كلّ آن وزمان . فنحن - إذاً - نُحشر إليه ، أي أنّنا نسير إلى الأعلى في تقرّبنا وسيرنا الطوليّ حتّى نصل إلى حيث نراه محيطاً بكلّ شيء ؟
لقد بُعثت فينا الروح ووُلدنا وأطلق علينا أبونا العزيز اسماً وأقام وليمة في الليلة السادسة لولادتنا وعقّ عنا ودعا الأرحام والأصدقاء ، ثمّ كبرنا وترعرعنا شيئاً فشيئاً وبلغ عمرنا سنتين ثمّ أربع سنوات ، ثمّ ذهبنا إلى المدرسة ، ثمّ أدركنا سنّ البلوغ والشباب ثمّ الكهولة ، ثمّ إنّنا نموت ، وذلك في مسيرة متوالية تجاه الله تعالى . ثمّ إنّنا نذهب إلى عالم البرزخ ثمّ إلى القيامة ونجتاز كلّ هذه الأزمنة الواقعة في عرض العالم حتّى نصل إلى الله سبحانه . فهو - إذاً - إله واقع في أقصى العالم . وكم هو إله مظلوم ، وكم نحن بشر ظالمون ! لأنّنا نأتي إلى الإله المحيط بكلّ شيء والموجود مع كلّ شيء ، الذي له المعيّة مع كلّ شيء ، لا تخلو منه لحظة في العالم ، الإله الذي نقرأ عنه : وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ .
نأتي إليه فنسلب منه كلّ هذه الأمور ، ثمّ نردّه إلى الوراء ونجعله في تلك الزاوية البعيدة من العالم . وحصيلة القول أنّنا نجعل الله موجوداً ضعيفاً بلا خاصيّة ولا إرادة ، إلهاً عاجزاً عن فعل أيّ شيء ، إلهاً قد سُلب منه كلّ شيء وأوكل إلى أمور التكوين ، إلهاً نجعله في هذه الزاوية وتلك الزاوية من العالم ، أي في الزاويتين الأولى والأخيرة من العالم ، ثمّ نعتبر معنى الأزل والأبد الزمنيين الأوّل والآخر . فأكرِم بهذا الوضع وهذا الحساب ! ! وهو كلام خاطئ بأجمعه ومُجانب للصواب . فالله تعالى موجود ، وهو
معرفة المعاد — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٢