تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الآن فصاعداً ، وأن نهلك ونفنى بالمرّة ؛ إلّا أنّ من غير الممكن أن ينعدم الوجود الذي اكتسبناه حتّى الآن ، وليس بإمكانكم في زمن لاحق إفناء شيء قد وجد في زمن سابق . يمكنكم أن تحرقوا كتاباً ما ، أو أن تمحوا كتابةً معينة ، أو تلقوها في الماء ، بَيدَ أنّكم تقومون بهذا العمل في زمنٍ لاحق ؛ أمّا في الزمن الذي دوّن فيه ذلك الكتاب ، فإنّ تلك الكتابة لا يمكن إعدامها وفناؤها . لقد قمنا ببعض الأعمال منذ الصباح إلى الآن ، ولو اجتمعت جميع العوالم وتكاتفت وتظاهرت على القول بأنّ هذه الأعمال لم تُنجز لما أمكنهم ذلك . لقد فعلنا ما فعلنا ، وارتدى - ذلك - رداء الوجود والتحقّق . يمكن أن لا يؤاخذ الله تعالى على المعاصي ، ويمكن أن يستر بعض الأعمال ويخفيها تحت الستار ، وأن يقول للملائكة : لا تدوّنوا هذا ! أو أن يصرفهم - بإرادته - عن رؤية الأعمال وتدوينها ؛ فكلّ ذلك ممكن ، إلّا أنّ نفس العمل لن يصبح معدوماً ، فإعدام العمل أمر محال . المقدّمة الثالثة : إنّ الموجودات التي نشاهدها في الخارج لها ظاهر وباطن ، وكلّ موجود من الموجودات الطبيعيّة له جسم وروح ، وله مُلك وملكوت . فالصلاة التي يصلّيها الإنسان - مثلًا - لها ظاهر وباطن ، ظاهرها الطهارة والاستقبال والقيام والركوع والسجود والدعاء والقرآن والتسبيح وغير ذلك ؛ أمّا باطنها وملكوتها فيمثّلان روح الصلاة . فهل أقيمت - يا ترى - رياءً وعُجباً وغروراً وغير ذلك من المقاصد المتدنّية للمصلّي ، أم نبعت من الخلوص والإخلاص ؟ هل صلّاها الإنسان في حالة الاضطراب وازدحام الخواطر والأفكار ، أم صلّاها بطمأنينة وسكينة خاطر وحضور قلب ؟ ما حدود ودرجات حضوره والتفاته الباطني ؟ وإلى أين أوصله سيره التصاعديّ ؟ والأمر