تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أمّا حين نتحرّك إلى الله تعالى ونتخطّى دائرة هذه الأدراكات والمدركات ، أي حين نذهب إلى مكان نعمل فيه حواسّنا الباطنيّة لا الظاهريّة ، فإنّنا سنطّلع على باطن الأعمال . وبعبارةٍ أخرى ، فإنّ ما يربطنا بالخارج في عالم الشهادة والظاهر يتمثّل في هذه الحواسّ الظاهريّة ، فلو عُدمنا الأعين لما شاهدنا هذا العالم الظاهريّ ؛ كما أنّ آذاننا ، لمسنا ، حسّ ذائقتنا وحسّ شمّنا هي وسائل ارتباطنا بالخارج ، وطريقنا للحصول على الإدراكات . أمّا بغير هذه الحواسّ فإنّنا سنعجز عن الاستفادة من عالم الخارج ، فيكون وجوده وعدمه بالنسبة لنا على حدٍّ سواء . وستُسلب منّا هذه الحواسّ حين نرحل عن هذه الدنيا ، فنفقد - من ثمّ - أعيننا فتستحيل في القبر تراباً ؛ ونفقد آذاننا وأيدينا وأرجلنا وجوارحنا وحواسّنا . لكنّ الإنسان له نور باطنيّ يدرك به الحقائق ، وذلك النور متعلّق بالنفس وغير متعلّق بالبدن ولا بالمشاعر . وسيصحب ذلك النور الإنسان في ذلك العالم ، فيقوم من خلال ذلك الإحساس بإدراك البواطن ، وستعمل هذه الحواسّ الظاهريّة والمشاعر تبعاً له وفي هدى نور وجوده ، فتوصل الإدراكات والعلوم إلى الإنسان ، كما يقول الحكيم السبزواريّ قدّس الله نفسه : « إنّ للنفس في ذاتها سمعاً وبصراً وشمّاً وذوقاً ولمساً وغير ذلك ، فالقوى التي في البدن ظلال لما في النفس وبالتي في النفس تدرك في النوم والسكر والمرض وفي الكشوف الصوريّة ، المحسوسات الجزئيّة ، ومن هنا يقول العارف :
پنج حسّي هست جز اين پنج حسّ * آن چو زرّ سرخ واين حسّ همچو مِسّ