الحمار والبقرة والإنسان وسائر الحيوانات والنباتات ، وهي التي تُدعى بالنفس الصاهلة . ومن هنا فإنّ المادّة الأوّليّة الأساسيّة التي تدعى ب - « مادّة الموادّ والهيولى الأوّليّة » والتي تشترك فيها جميع الموجودات ، ليست معياراً للتخصّص والتميّز ، لأنّ جميع موجودات عالم الطبع والمادّة لها حظّ منها ، بل إنّ وجودها وتخصّصها يتمثّل في صورتها وفي تلك المزيّة والمادّة المشتركة التي يطلق عليها اسم الإنسان تارةً ، واسم الحيوان تارة ، واسم الشجرة تارةً ، واسم الماء والجماد تارةً رابعة .
المقدّمة الثانية : إنّ صور الأشياء المختلفة التي تمنحها التعيّن غير زائلة ، فالصور محفوظة عند موت المادّة وفنائها في عالم الطبع ، وهي ثابتة وباقية في عالم الوجود وعالم الدهر دون تغيّر أو تبدّل .
فصور الأشياء - ومن بينها الإنسان وأفعاله في الطاعة والمعصية - تختفي عن الأنظار بمرور الوقت ، إلّا أنّه - في الوقت نفسه - تحفظ وجودها فلا يطرأ عليها البوار والزوال بأيّ وجهٍ من الوجوه .
والعلّة في ذلك أنّنا موجودات زمنيّة تتحرّك إلى الأمام بالتدريج بتحرّك الزمان ، وحين نوجد في هذا الزمن فإنّنا ندرك الموجودات الكائنة في هذه اللحظة ، أمّا الموجودات التي وجدت في اللحظة السابقة ثمّ اختفت ، والموجودات التي ستأتي في اللحظة المقبلة فلا نراها ولا نحيط بها . فنحن - إذاً - ندرك اللحظة التي نحن فيها ، لا ساعتنا الفعليّة ولا دقيقتنا الفعليّة المركّبتين من لحظات وثوان ؛ ونحن واقفون على لحظة واحدة من تلك اللحظات ، وبعيدون عن باقي تلك اللحظات .
ولقد ترافقنا مع موجودات هذه الدنيا منذ الزمن الذي خُلقنا فيه ، فنحن نتحرك معها إلى الأمام في قافلة واحدة ، ونحن ندرك من هذه الموجودات ومن وجودنا الخاصّ لحظةً زمنيّة واحدة من الزمن المتصرّم ،
معرفة المعاد — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٩