تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ونحن معزولون كلّيّاً عن هذه القافلة ، سواءً في الزمن السابق أم اللاحق ، فلا يبقى في ذهننا من تلك الوجودات المسلّمة الثابتة إلّا الخواطر والذكريات . ولقد كانت مادّتنا منذ زمن الولادة جارية ومتحركة في ذاتها ، كما أنّ الزمن - بدوره - موجود متحرّك جار ، وكيان متّصل لا يتوقّف ولا يكفّ عن الحركة أبداً ، فنحن نرى أنّ هذا الزمن في حركة مستمرّة دائمة ، متحرّك في ذاته وحقيقته . كما أنّنا بدورنا - باعتبارنا موجودات زمنيّة ، أي باعتبار انطباق وجودنا على الزمن وحركته الممتدّة - في حركة مستمرّة مع تدرّج الزمن وحركته . نتقدّم إلى الأمام إلى حين موعد رحيلنا عن الدنيا ، ثمّ نطوي البرزخ بعد ذلك باعتباره موجوداً زمنيّاً ، فنفنى في ذات الحقّ ونصل في سيرنا أخيراً إلى نقطة تعلو الزمن وتحيط به ، فندرك آنذاك جميع اللحظات السابقة ، وستكون تلك اللحظات بأجمعها حاضرة أمامنا ومشهودة لنا . إنّنا حين نقول في هذه الدنيا إنّ الساعة السابقة قد مرّت ، وإنّ الأفعال والوقائع الحادثة في تلك الساعة قد انقضت وتصرّمت ، فلا يعني ذلك أنّها قد انعدمت وفنيت ، بل إنّ ذلك يعني أنّ الساعة السابقة والموجودات الواقعة فيها قد اختفت عن نظرنا . على أنّ جميع الموجودات الأرضيّة والسماويّة من النفوس الإنسانيّة والحيوانيّة والنباتيّة والجمادات ، وكلّ ما نفترض وجوده سابقاً ، ممّا اختفى الآن وانعدم في الظرف الحالي ، هو موجود في ظرف تحقّقه ولا يطرأ عليه الزوال والفناء ، لأنّ هذه الموجودات قد وُجدت في ذلك الزمن ، ولأنّ من المحال على الشيء الذي صار موجوداً بجميع تلك الخصائص السابقة أن يعرض له العدم ، فالموجود لا يصبح معدوماً ، والوجود والعدم شيئان
معرفة المعاد — صفحة 130 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك