تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
متناقضان ، والنور والظلمة لا يجتمعان معاً ، كما لا تجتمع الحرارة والبرودة . بلى من الممكن أن يكون هذا الشيء نورانيّاً في لحظة معينة ثمّ يصبح مظلماً في لحظة أخرى ؛ أو أن يكون حارّاً في هذه اللحظة وبارداً في اللحظة التالية ؛ أو أن يكون موجوداً في وقت معيّن ومعدوماً في وقت آخر . ومن ثمّ فإذا كان هذا الشيء موجوداً فانعدم ، فإنّه لم ينعدم بجميع خصائصه ، لأنّ الزمن كان من جملة خصائصه ؛ أي أنّ الموجود الذي كان موجوداً قبل ساعة واحدة قد كان للزمن دخلٌ في تحقّقه في تلك الساعة وإذا ما صار معدوماً في هذه الساعة الفعليّة ، فإنّه لم يكن معدوماً في الساعة السابقة بلحاظ وقيد ذلك الزمن ، فذلك الشيء موجود باستمرار ( بهذا القيد والخصوصيّة ) في الساعة السابقة ، وسيبقى في عالم الدهر وعالم الوجود والتحقّق دون أن يطرأ عليه زوال . إنّ ذلك الشيء الذي كان موجوداً قبل ساعة ، قد انعدم في الساعة التي تلتها ، أي أنّنا رفعنا قيد « الساعة السابقة » عنه ، فانعدم في الساعة التالية ، ومن المحال ، منذ الزمن الأوّل لخلق العالم ، ومنذ زمن آدم إلى يوم القيامة ، وقبل خلق هذا العالم ، أن يطرأ العدم على سلسلة الموجودات الطوليّة الكائنة في سلسلة مدارج ما فوق هذا العالم ، كالعقول المفارقة ونفوس الملائكة وموجودات العالم العلويّ والروح والأسماء والصفات الكلّيّة الإلهيّة ابتداءً من الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة جلّ وعزّ وانتهاءً بعالم الكثرة والطبع ومادّة الموادّ ، وصولًا إلى بعوضة واحدة أو ذرّة واحدة كُتب لها الوجود . لقد كنّا - حتّى الآن - أحياء ، وهناك إمكانيّة أن نصبح معدومين من