عسى أن تكون حقيقته قد اتّضحت للقرّاء الكرام إن شاء الله تعالى ، وقد أوردنا نظرية أعلام حكماء الإسلام بصورة مجملة .
قال الحكيم السبزواريّ قدّس الله سرّه بعد البحث في هذا الأمر :
« وهذا القدر كافٍ للمستعبر المنصف ، ومن أراد زيادة التحقيق والتفصيل فليرجع إلى كتب صدر المتألّهين - « كالأسفار » و « المبدأ والمعاد » و « العرشيّة » وغيرها فَإنَّ أمثال هذِهِ التحقيقاتِ حَقُّهُ في الدورةِ الإسلاميّةِ الخَتمِيَّةِ ، شَكَرَ اللهُ سَعْيَهُ وَضَاعفَ أجْرَهُ » . « 1 »
بيان مقدّمات سبع للمعاد الجسمانيّ العنصريّ لدي المؤلّف
تصوير المعاد بالبدن العنصريّ لدي مؤلّف الكتاب :
وعدنا في الأبحاث السابقة أن نقدّم تصويراً للمعاد الجسمانيّ في هيئته البدنيّة العنصريّة المادّيّة الطبيعيّة ، وها قد حان الوقت وللّه الحمد والمنّ للشروع في ذلك .
ويتوقّف تحقيق هذه المسألة وصولًا إلى الهدف المنشود على ذكر مقدّمات سبع :
المقدّمة الأولى : تطرّقنا سابقاً إلى أنّ شيئيّة الشيء بصورته لا بمادّته ، أي أنّ ما يمنح الموجودات الخارجيّة شيئيّتها ووجودها وتشخّصها ، وما يجعل الموجود موجوداً ويمنحه اسماً ويميّزه عن باقي الأشياء ، هو « فصل » الموجود وصورته .
وليس معنى الصورة هو الشكل وسماته الظاهريّة ، بل تلك الخاصيّة التي تعلّقت بالمادّة المبهمة فميّزتها عن سائر الموجودات ؛ مثل الصورة الإنسانيّة ( وهي النفس الناطقة ) ، والصورة الحيوانيّة ( وهي عنوان المتحرّك بالإرادة ) ، وصورة الحصان وهي الخاصّيّة التي جعلته حصاناً وميّزته عن
هامش
( 1 ) - « المنظومة السبزواريّة » ص 344 طبعة ناصري .