تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والبرهان ينطوي على خطورة بالنسبة إلى الذين لم يتزوّدوا بالقدر الكافي من العلوم العقليّة والحكمة المتعالية الإسلاميّة ، إذ ستكون نتائج أدلّتهم عقيمة ، شأنهم في ذلك شأن المتكلّمين ، ولأنّهم بدلًا من حراستهم العقائد الشيعيّة الإسلاميّة الحقّة وصونها عن آفات الملحدين والمغرضين والمعاندين ، فإنّهم يقدّمون تلك الأصول الحقّة المتقنة الواقعيّة في أسلوب سخيف ضحل متهافت ، فيؤدّون إلى سلب اعتقاد الناس وأهل المعرفة من خلال عرض هذه المسائل الغامضة دون أن يمتلكوا القابليّات الفكريّة اللازمة لذلك . يقول صدر المتألّهين : « إنّ للناظرين في أمر المعاد إثباتاً ونفياً ، مشاجرات ومباحثات في الجانبين ، ذكرها يؤدّي إلى الإطالة من غير فائدة ، وما أورده المتكلّمون من الكلام لا يفي بالإلزام والإفحام ، فكيف يتبيّن المرام وتحقيق المقام . والأولى بحال مَن اقتصر في تحقيق هذه الأمور الاعتقاديّة على مجرّد البحث الكلاميّ أن يستفسر عن هؤلاء المنكرين للمعاد الجاحدين لأحكام الشريعة ، بناءً على قصور مداركهم عن دركها ، أنّهم هل يدّعون الامتناع أو يمنعون الإمكان والجواز ؟ فعلى الأولى يقال لهم : إنّ عليكم البيّنة وإثبات ما ادّعيتم ، وما لكم فيما قلتم به من هذا عين ولا أثر . وعلى الثانية : كلّ ما أزيل ظاهره عن الإحالة والامتناع قام التنزيل الإلهيّ والأخبار النبويّة الصادرة عن قائل مقدّس عن شوب الغلط والكذب مقام البراهين الهندسيّة والدعاوي الحسابيّة . « 1 » وعلى كلّ حال فقد بحثنا في مسائل المعاد الجسماني بالقدر الكافي ،
هامش
( 1 ) - « الأسفار » ج 9 ، ص 167 و 168 ، الطبعة الحروفية .