تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والمخصّصات الخارجيّة ، وإلّا لكان كلّ سنة بل كلّ يوم دنيا أخرى لتبدل الأشكال والهيئات والتشخّصات ، ولكان القول بالآخرة تناسخاً ، ولكان المعاد عبارة عن عمارة الدنيا بعد خرابها ، وإجماع العقلاء على أنّ الدنيا تضمحلّ وتفنى ثمّ لا تعود ولا تعمر أبداً ؛ فقد ثبت وتحقّق أنّ الدنيا والآخرة مختلفتان في جوهر الوجود غير منسلكتين في سلك واحد ، فلا وجه لطلب المكان للآخرة ، وصاحب الذوق السليم يتفطّن بهذا . على أنّ من نظر إلى مواضع هذا الكتاب لا يحتاج إلى زيادة مؤونة وتفتيش ، وإنّما بسطنا القول في زيادة الكشف والتوضيح شفقة على الظاهريّين الذين قصدهم في النسك والعبادات طلب قضاء شهوة البطن والفرج في الآخرة على وجهٍ ألذّ وأدوم . فهم في الحقيقة طلّاب الدنيا وعند أنفسهم أنّهم يطلبون ثواب الآخرة والتقرّب إلى الله تعالى . » « 1 » وحصيلة القول أنّ مسائل المعاد تنطوي على قدر من الغموض والإبهام بحيث تتعسّر إقامتها من خلال البحث الفلسفيّ وبراهينه المجرّدة . والسرّ في ذلك أنّ المعاد يتحدّث عن ما وراء عالم الحسّ والشهادة ، وهو أمر لا يخلو من الصعوبة لمن يفتقد المعرفة بتلك العوالم والنشآت ويحاول مناقشة تلك الأمور على أساس القياس والبرهان الصرف . ولذلك تجري الاستعانة في الأغلب بمسائل العرفان وشهودات أهل الشهود ومكاشفات أهل الحقّ ، وبالروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام والآيات القرآنيّة وهي بدورها تمثّل نعم المفتاح لدعم هذا الأمر وتعيين حدوده البرهانيّة .

نصيحة صدر المتألّهين في اجتناب خوض المسائل العقليّة والعقائديّة

يضاف إلى ذلك أنّ خوض هذه المسائل من خلال الاستدلال
هامش
( 1 ) - « الأسفار » ج 9 ، ص 202 إلى 205 ، الطبعة الحروفيّة .
معرفة المعاد — صفحة 126 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك