والكلّ مستحيل . ومع هذا ينافي قوله تعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ . « 1 »
هذا تقريرٌ عن الشبهة ، وطريق اندفاعها مكشوف لمن تدبّر في الأصول التي بيّناها .
أمّا المتكلّمون فحيث لم يدخلوا البيوت من أبوابها ، ليس في وسعهم التفصيّ « 2 » عن أمثال هذا الإشكال ، فأجابوا عنه تارةً بتجويز الخلاء ، وتارةً بعدم كون الجنّة والنار مخلوقتين بعد ، وتارة بانفتاق السماوات على قدر يسع بينها الجنّة ، وليتهم قنعوا بدين العجائز واكتفوا بالتقليد ولم يستنكفوا أن يقولوا : لا ندري « الله ورسوله أعلم » . « 3 »
ثمّ قال : « إنّ أعضل شبه الجاحدين للمعاد الجسمانيّ ، وأعظم إشكالات المنكرين للجنّة والنار المحكوم بثبوتهما وتحقّقهما في الشريعة الحقّة التي أتى بها أهل النبوّة والحكمة المؤسّسة على الأصول والمباني المحكمة المهمّة هو طلب المكان لهما ، والتزام كونهما في جهة من الجهات الامتداديّة الوضعيّة ، وفي زمان في الأزمنة المتصرّمة ، واستيجاب كونهما داخل حجب السماوات وتحت حيطة محدّد الجهات وعرش المتماديات .
فالجواب كما يستعلم من الأصول المؤسّسة عن أصل هذه الشبهة وقلع مادّتها وفسخ صورتها هو أن يقال على منهج أبحاث المتألهين وطريقة أنظار السالكين إلى الله بأقدام المعرفة واليقين : إنّ حجّتكم هذه مبنية على أنّ للجنّة والنار مكاناً من جنس أمكنة هذه الدنيا ، لكنّ أصل
هامش
( 1 ) - الآية 132 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 2 ) - التفصي : الإبانة والفعل .
( 3 ) - « الأسفار » ج 9 ، ص 200 و 201 ، الطبعة الحروفيّة .