الأجزاء الفائضة في بدن الآكل التي شكّلت تمام البدن لا ربط لها بأجزاء الآكل الأصليّة ، كان بلا أساس ولا قيمة له ولا اعتبار في منطق العلم .
لقد كان السادة المتكلّمون يُفَرِّحون أنفسهم بهذا النحو من الاستدلالات ، إذ إنّهم كانوا يريدون من جهة الإجابة بجواب شافٍ ، ولأنّهم من جهة أخرى كانوا يفتقرون إلى التخصّص في العلوم والمعارف الإلهيّة ، لذا فقد كانوا يضعون المطلب بمثل هذه العبارات في لِفافة فيختمون عليها ، ولا يُجيزون لأنفسهم في التأمّل والتدقيق أكثر من هذا القدر .
ولقد كانت نتيجة هذا البحث أنّ الإجابة على شبهة الآكل والمأكول بالأجزاء الأصليّة والأجزاء الفائضة ليست إجابة شافية ؛ وعلاوة على عدم ردّها على الإشكال ، فإنّها ستكون بنفسها مدعاةً لإشكالات وانتقادات أخرى .
هذا وقد أجاب بعض المتكلّمين عن شبهة الآكل والمأكول على نحوٍ آخر ، وهو أنّ هذه الشبهة ستكون واردة إذا ما أراد الله تعالى حشر عين بدن الآكل وعين بدن المأكول ، غير أنّ هذا الإشكال لن يرد إذا ما خلق سبحانه مثل تلك الأبدان فجعل الأرواح متعلّقة بها . كما أنّ الآيات الواردة في القرآن الكريم لها دلالة على حشر الروح وتعلّقها ببدن مثل هذا البدن ، ومن جملتها هذه الآية :
عَلَى أن نُّبَدِّلَ أمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ . « 1 »
وهذه الآية : نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أسْرَهُمْ وَإذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 61 ، من السورة 56 : الواقعة .
( 2 ) - الآية 28 ، من السورة 76 : الإنسان .