تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الخصوصيّات مع ماء الطست حين امتزج به . وعليه فإنّ الأجزاء الفائضة تمتلك حدوداً خاصّة قبل أن تدخل بدن الإنسان ، فقد كانت حنطة أو شعيراً أو رزّاً أو خضروات أو مشتقّات الحليب وأمثال ذلك ، أمّا حين تدخل المعدة فإنّها لا تبقى حنطة أو قمحاً أو رزّاً ، بل ستتبدّل هناك إلى مادّة أخرى ، إذ سيُضاف إليها اللعاب المُفرز ، كما تُضاف إليها إفرازات المعدة . وبعد أن يتمّ الهضم في المعدة ، فإنّ الكبد سيحاول جذبها إليها وامتصاصها بواسطة العروق الماساريقيّة ، فتذهب عصارتها إليه ، وتتحرّك فضلاتها في الأمعاء ، وثمّ تقوم الأمعاء باستمرار بامتصاص المتبقّي من عصارة الغذاء وتنقله إلى البدن . وبعد أن تقوم الكلية بعملها فتعيد قوّة الغذاء إلى البدن وتُخرج الفضلات والسموم عن طريق الإدرار إلى الخارج ، وبعد أن يجري في الرئة تصفية جوهر الغذاء الذي صار الآن في الدم ، فإنّه يصل إلى القلب الذي يُرسل إلى جميع أنحاء البدن ، فيتبدّل في كلّ عضو من الأعضاء إلى جنس ذلك العضو ، ويتحوّل إلى ذلك العضو ، وتتكوّن النطفة منه . فقد تغيّرت في جميع هذه الحالات تلك الصورة الأولى للغذاء بصورة كلّيّة وتبدّلت فعلًا إلى أجزاء بدن الإنسان . على أنّ النطفة حقيقة الإنسان ، فتلك القطعة من الجبن وقدح الحليب والحنطة لو وُضعت خارج البدن مائة ألف سنة لما صارت طفلًا ووليداً إنسانيّاً ، أمّا حين ترد البدن وتتحوّل في هيئة نطفة ، فإنّ تلك النطفة تتبدّل إلى طفل ، لأنّ ذلك الجزء الفائض الذي ورد البدن في هيئة غذاء قد تبدّل فعلًا إلى أجزاء أصليّة وصار جزءاً من الإنسان . فيتضح ممّا قيل أنّ فصل الأجزاء الأصليّة عن الأجزاء الفائضة أمر خاطئ من وجهة نظر العلوم التجريبيّة ومن وجهة نظر العلم والفلسفة ، وأنّ قولنا بأنّ الله تعالى يحشر يوم القيامة الأجزاء الأصليّة لبدن الميّت ، وأنّ
معرفة المعاد — صفحة 113 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك