وقال في الحاشية في توضيح كلامه : أمّا أوّلًا فلأنّه مبنيّ على أنّ شيئيّة الشيء بالمادّة لا بالصورة ، وهو سخيف جدّاً ؛ إذ يلزم أن يكون المني إنساناً والبيضة طيراً والنواة نخلة ونحو ذلك .
وأمّا ثانياً فلأنّه حينئذٍ يكون دنيا ولا آخرة مُغَيَّاً لا غاية ؛ لأنّ الآخرة نشأة أخرى طوليّة وغاية الشيء كماله . فكمال النفس أن تصير عقلًا ، وكمال الصورة الطبيعيّة أن تصير صورة صرفةً خالصةً عن شوب القوّة ، وتصير الصورة الدنيويّة برزخيّة ، والبرزخيّة اخرويّة .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه يلزم تعطيل الحقّ ومنع الحقّ عن المستحقّ ، إذ يطرأ على الأجزاء المادّيّة استعدادات للصور المتفنّنة ، والاستعداد الصادق ما هو بلسان الاستعداد ، فيلزم أن لا يعطي الحقّ حقّها مع أنّه نهى عِبَاده عن تعطيل الحقوق .
وأمّا رابعاً : فلأنّ توجّه أكثر الشبهات كمثل شبهة التناسخ وشبهة الآكل والمأكول وشبهة عدم وفاء الموادّ وغيرها ، إنّما هو على هذا القول ، وبعد في الزوايا خبايا . « 1 »
هامش
( 1 ) - « المنظومة السبزواريّة » ص 341 ، طبعة ناصري .