تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والوريد ، وحتّى الشعر والأظافر ، حاكية عن شخصيّته ووحدته . وهو أمر عجيب بل من أعجب الأمور والمسائل . فالإنسان يتخيّل أنّ ممثّل الإنسان والذي جاء به إلى الوجود لا يمكن أن يكون شيئاً غير النطفة ، وأنّ النطفة شيء يحكي عن وجود الإنسان بتمام المعنى ، ولذا فإنّها أفراد العالم . وهذا الجهاز عجيب جدّاً ، بَيدَ أنّ علم البشر لم يصل إلى صنع مثل هذا الجهاز وهذا المختبر ، إلّا أنّ المطلب ثابت من وجهة نظر البراهين الكلّيّة العلميّة والفلسفيّة وليس محلًّا للنقاش والشكّ . إنّ وجودكم موجود بأجمعه في قطعة اللحم هذه ، أو في قطعة العظم هذه ، أو قطعة الأظافر هذه أو في غيرها ، أي أنّ هناك عين ، واذن ، ويد ، ورجل ، وقلب ، ومخّ ، وكبد ، وشريان ، ووريد ، وكلّ شيء . وهو أمر عجيب جدّاً فتطلعوا إلى فعل الله تعالى وصُنعه ! إنّنا نتخيّل أنّ جميع خصائص الإنسان الوجوديّة منعكسة في النطفة لوحدها ، أي أنّ تلك الذرّة ( الحويمن ) تظهر الإنسان ، مع أنّ كلّ ذرّة من ذرّات بدن الإنسان ، سواءً اللحم أم العظم أم العروق أم الشحم أم الشعر أم الأظافر هي ممثّلة لإنسان كامل تامّ الخلقة . ولربّما سيُثير هذا الأمر عجبنا الشديد أن كيف تكون كلّ ذرّة وخليّة في بدن الإنسان ممثّلة للإنسان ، إلّا أنّ التبحّر والممارسة والتضلّع في هذا الأمر والورود في العلم ، تثبت : أنّ جميع بدن الإنسان له حكم النطفة وحاكٍ عن جميع وجود الإنسان ، بحيث لو استطاع البشر أن يأخذ ذرّة وخليّة من لحم البدن فيربّيها في محلّ مناسب بدرجة حراريّة خاصّة ، بعيداً عن الآفات ، كما تتربّى النطفة وتنمو في رحم الامّ ، فتمرّ بمراحل معيّنة وتتبدّل إلى طفل ، فإنّ تلك الخليّة ستمرّ بمراحل معيّنة وتحصل على سبيل