فالأمثال في هذه الآيات عبارة عن بدن عنصريّ مادّيّ آخر يخلقه الله فيجعله مورداً للسؤال .
إلّا أنّ جواب المتكلّمين هذا ليس شافياً ، وذلك أوّلًا : لأنّ هذه الآيات القرآنيّة قد وردت في الردّ على مُنكري الحشر الذين أنكروا خلق هذه الأبدان لا خلق مثلها ، فالقرآن يردّ عليهم بأنّ خلق أمثالهم ليس عسيراً على الله :
أوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . « 1 »
فإن لم يكن المراد من « مثل » و « أمثال » هو الإنسان نفسه ، لما كانت الحجّة تامّة على المنكرين ، لأنّ إحياء هذا البدن الميّت هو العجيب بينما إيجاد مثله وجعل الروح متعلّقة ببدن آخر ليس مدعاةً للعجب :
القرآن يقول إنّ هذا البدن سيُحيا ويُبعث : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً اخْرَى . « 2 »
وثانياً : أنّ هذا البدن قد أطاع وعصى ، ثمّ إنّه سيذهب فيرقد مستريحاً بينما يكون المُحاسَبَ بدنٌ آخر غيره .
گنه كرد در بلخ آهنگرى * به شوشتر زدند گردن مسگري « 3 »
فالمراد من الأمثال في هذه الآيات هذا البدن نفسه ، والأمثال تعني الأطوار والأحوال ، أي طوراً بعد طور وحالًا بعد حال .
إنّنا سنجعل أبدانهم بأحوال وأطوار مختلفة : وكما تستقرّ النطفة في
هامش
( 1 ) - الآية 81 ، من السورة 36 : يس .
( 2 ) - الآية 55 ، من السورة 20 : طه .
( 3 ) - يقول : أذنب حدّاد في « بلخ » ، فضربوا عُنق صانع الأدوات النحاسيّة في « شوشتر » .