تكاملها ، فتتبدّل تدريجيّاً إلى علقة ، ثمّ إلى مُضغة ، ثمّ إلى عظام ، ثمّ يكسو اللحم تلك العظام وتنفخ فيه الروح فتظهر إلى ساحة الوجود في هيئة طفل ومولود كامل .
وكما أنّ الفلّاح لا يحتاج في بعض النباتات إلى زراعة البذور ، فيكتفي باقتطاع قطعة من ذلك النبات فيقوم بزراعة ذلك القلم ، فنرى بعد مدّة أنّ أرجاء الحديقة مملوءة بالأقلام الحيّة النامية ؛ فإنّ من الممكن أن يصل تكامل سلسلة العلوم التجريبيّة البشريّة إلى درجة بحيث يأتي شخص فينتزع قلماً من قطعة لحم حيّ مقتطعة من بدن إنسان ، فيُنشئ مليون طفل من وزن قليل لا يتجاوز مائة غرام .
ويُستفاد من هذه المطالب المذكورة أنّ هناك إنساناً في عظم الإنسان ، وأنّ هناك إنساناً في لحم الإنسان ، وفي ظفر الإنسان ، وإلّا لما تبدّل إلى طفل .
ويستفاد من أمر أنّ هناك إنساناً في جميع أجزاء البدن وذرّاته ، أنّ الأجزاء الفائضة التي تدخل بدن الإنسان من الخارج ، هي تماماً كتلك الأقداح من الماء التي كنتم تصبّونها في الطست ، فهذه الأقداح المائيّة لها صفات معيّنه ما دامت لم تدخل الطست ، كأن تكون في شكل أسطوانة ، أمّا حين صببتم هذا الماء الاسطوانيّ الشكل في الطست ، فإنّه لم يعد اسطوانيّاً ، بل اكتسب شكلًا آخر .
وكلّما صببتم بالترتيب أقداح الماء في الطست ، فإنّها ستفقد شكلها الاسطوانيّ وتكتسب شكلًا وحدّاً ، بل ولوناً آخر . فلو كان ماء الطست أصفراً - مثلًا - وكان ماء الأقداح أبيضاً ، لصار الماء الأبيض المصبوب ذا لون أصفر .
وهكذا فإنّ الماء الأبيض لم يحافظ على بياضه ، فقد توحدّ في جميع
معرفة المعاد — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٢