تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تعدّونه حتماً من الأجزاء الفائضة ، كجلد البدن والأظافر ، ونضعه تحت المطالعة والتحليل والتدقيق ، فينتج أنّ جميع خصوصيّات ومشخّصات صاحبه الوجوديّة منعكسة في هذا الظُّفُر وفي هذا الجلد . فما الذي يعنيه ذلك ؟ يعني أنّ ذلك الغذاء الذي يتناوله الإنسان ، أي هذه التفّاحة وهذه الكمّثرى ، وهذه الخضروات ، وهذا الخبز ، ولحم الضأن الذي يتناوله الإنسان ، لم يَعد في بدن الإنسان في هيئة الأغذية الأولى ولا في هيئة تفاحة أو كمّثرى أو لحم ضأن ، فقد دخل البدن فتحلّل وصار جزءاً من بدن الإنسان ، وتحوّل إلى لحم وعظم وعروق وشحم . ولقد زالت تلك الصور ، فلم يعد هناك الآن جبن ولا حليب ، بل إنّها الآن بدنكم الحاكي عنكم . لقد دخلت هذه الأجزاء الفائضة البدنَ وتحوّلت إلى لحم وعضلات وخلايا ، فصارت لحمكم ومن أجزائكم الأصليّة ، فهي تقف مع سائر الخلايا في صفّ واحد وكيفيّة واحدة دون أدنى تفاوت . ولو اقتطعوا من لحم بدنكم قطعة ، فأخذوها إلى المختبر فحلّلوا ذرّاتها ، لقالوا في أيّ مكان من العالم إنّ هذا اللحم عائد إلى البدن الفلانيّ ، ومن المحال أن يكون لحم فرد آخر ، أو شبيهاً بلحم بدن آخر ، ومن المحال أن يشتبه بلحم بدن آخر . وذلك لأنّ هذا اللحم قد اختصّ بكم وانعكست فيه خصائص بدنكم ، وصار ممثّلًا لكم حاكياً عنكم . إنّنا لا نمتلك - فعلًا - جهازاً ولا مختبراً أو محلًّا للتشخيص يمكنه تشخيص أنّ هذا اللحم عائد إلى بدنكم ، بحيث يمكنه تمييزه وفصله وتشخيصه عن جميع اللحوم التي تتبدّل في الخارج إلى الولد . إنّ النطفة إذا ما اخذت من الإنسان من حيث المجموع ، للزم من ذلك أن ينشأ من الشخص الأعمى طفل ينمو في رحم الامّ ويولد أعمى ، بينما
معرفة المعاد — صفحة 109 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك