تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
في هذه الهيئة الملحوظة . وليس الأمر بحيث إنّ تلك النطفة التي كانت مبدأ نشأة هذا الطفل وتكوّنه قد استقرّت الآن في زاوية من وجود هذا الطفل ، فاختفت جنب قلبه أو في مخّه أو كبده ، فهذا الكلام خاطئ من وجهة النظريّة والفرضيّة العلميّة ومن وجهة العلوم التجريبيّة ، ومن وجهة نظر الفلسفة والعلم أيضاً . ذلك لأنّ النطفة قد فقدت صورتها الأولى واتّخذت صورة أخرى ، فلا معنى - عقلًا - لأن تكون تلك النطفة باقية بحدودها وخصائصها ، وَلِذَلِكَ فَإنَّ التَّجْزِئَةَ وَالتَّفْكِيكَ بَيْنَ الأجْزَاءِ الأصْلِيَّةِ وَالفَائِضَةِ هي اصُولًا كَلَامٌ مُفْتَعَلٌ لَا أسَاسَ لَهُ . وتلاحظون - بناءً على هذه النظريّة - أنّ المؤمن الذي هو الحويمن عند السادة المتكلّمين ، يجب أن يكون قد صار جزء غذاء الآكلين ، ثمّ خرج من مجاري البول والغائط لآلاف المرّات ، بل ملايين المرّات ، وقد حفظه الله تعالى ، ولربّما كان الأمر كذلك في جميع عصور نسل البشر التي لا يعلم مقدارها إلّا الله سبحانه . فإن قال المتكلّمون : إنّ أجزاء الإنسان الأصليّة في النطفة فقط ، وإنّها تحكي عن جميع وجوده ؛ فلما ذا انتقلت في الخارج اليد والرجل والعين وغُرْلة عضو الرجولة « 1 » وغشاء البكارة وغيرها إلى هؤلاء الأطفال مع انعدام وجود أمثالها لدى آبائهم وأجدادهم وأسلافهم ؟ وبغض النظر عن هذا المطلب ، فما الذي تقولونه في الأجزاء الفائضة ؟ إن قلتم إنّ الأجزاء الأصليّة عبارة عن جزء أصليّ في المخّ ، أو جزء أصليّ في القلب أو الكبد ، وإنّ الأجزاء الفائضة هي سائر الأعضاء والجوارح ، وإنّ الشعر والأظافر من الأجزاء الفائضة ، فإنّنا نأخذ جزءاً
هامش
( 1 ) - غُرْلة : عضو الرجل قبل الإختتان . ( المنجد ) .