مع القدح الثاني والثالث والرابع بحيث لا يبقى منها أيّ أثر أبداً ، فقد فقدت جميع المياه حدود وجودها وشخصيّتها وصارت في هيئة طست ماء بشكل وحجم خاصّين .
والأمر هو نفسه تماماً بالنسبة إلى النطفة التي هي مبدأ وجود الإنسان ، فتلك الزيادات التي تضاف إلى النطفة المكوّنة من قطرة واحدة ، بل من حويمن واحد ، ستصبح جزءاً أصليّاً وتترك تلك الحالة الأولى . ثمّ إنّ النطفة تكتسب حالات جديدة إثر التحوّلات والتغيّرات حتّى يولد الجنين .
بَلْ هُمْ في لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . « 1 »
إنّ هذه الموجودات في حركة دائمة في عالم الخلقة ، فهي ترتدي كلّ يوم لباساً جديداً ، فتصبح خلقاً بعد خلق ، وحالة بعد حالة .
ومن ثَمّ فإنّ تلك الأجزاء الأصليّة لوجود الإنسان ، التي دخلت فيها الأجزاء الفائضة صارت مجموعة واحدة لا تميّز فيها ، فقد اتّخذت الأجزاء الفائضة صورة الأصليّة وصارت منها ودخلت ضمن تلك العائلة .
إنّ بدن الطفل الذي كان قبلًا جنيناً ، وقبل ذلك في هيئة نطفة ، قد نمى واكتمل هيكله العظميّ . ولقد زالت تلك النطفة الأولى التي كانت في صورة نطفة ، وفقدت صورتها فلم تعد نطفة ولا حويمناً ، ثمّ اتّخذت في اللحظة التالية صورةً أخرى فصارت شيئاً آخر أكبر ليست حقيقته نطفة ، بل علقة في شكل وصورة دم متخثّر ، ثمّ صارت في اللحظة الثالثة شيئاً آخر ، وها قد صارت طفلًا وزنه ثلاثة أو أربعة كيلو غرامات قد امتزجت جميع أجزاء بدنه واختلطت مع بعضها ، فظهر بدن الطفل في صورة واحدة
هامش
( 1 ) - النصف الثاني من الآية 15 ، من السورة 50 : ق .