وعليه فإنّ الله حين يحشر إنساناً وزنه في الدنيا أو حال الموت مائة كيلو غرام فيريد تعذيبه أو إثابته ، فإنّه يبعث منه فقط حويمناً واحداً ، أي ذرّة واحدة غير مرئيّة ( تشكّل جزءاً واحداً من أربعة ملايين جزء من القطرة الواحدة ) ، فيكون السؤال والجواب والعرض والصراط والكتاب والحشر والنشر والجنّة والنار بأجمعها لهذا الحويمن الواحد . فهم يصنعون منه بدناً فيجعلونه مورد الجزاء .
نُقسم عليكم بالله ، أضيّقةٌ هي شريعة الإسلام وفلسفته إلى هذا الحدّ ، لنضطرّ من أجل الدفاع عنها إلى حشر أنفسنا في هذا المأزق ، ونضعها بين هذه العجلات المسنّنة وهذه الفرضيّات المختلفة المجعولة الخاطئة ؟ !
أليس جعل الإنسان مادّيّاً في يوم القيامة ، بل جعله ذرّة غير مرئيّة ( حويمناً ) لعباً واستخفافاً بمقدّسات مقام الإنسان والجزاء والشريعة والخالق وعوالم الغيب ؟
وعلاوة على ذلك ، فتعالوا وافصلوا الأجزاء الأصليّة عن الفائضة !
ذلك لأنّ هذه النطفة التي هي ذرّة واحدة ( حويمن ) حين تذهب إلى بطن الامّ فتضمّ إلى نفسها أجزاءً أخرى ، فإنّ تلك الأجزاء ستصبح مثلها ، وسوف لن يبقى ذلك الحويمن على حاله بتلك الخصوصيّة والشخصيّة والصورة بعد إضافة أشياء أخرى إليه ، فالأمر ليس كما تقولون .
افرضوا أنّ لديكم قدحاً من الماء فصببتموه داخل طست فيه ماء ، فإنّ ماء ذلك القدح لن يحفظ صورته الوجوديّة ، بل سيفقدها جبراً فيشكّل ماء الطست مع ماء القدح الثاني والثالث ومجموع مياه مِائة قدح أو أكثر ، ويتّخذ مجموع هذه المياه شكلًا واحداً .
أضيفوا إلى الماء باستمرار قدحاً بعد آخر ، فستشاهدون أنّ صورة القدح الأوّل وحجمه السابقين ليسا مشخّصين في الطست . ثمّ إنّه سيمتزج
معرفة المعاد — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٦