لقد كانت لآدم نفسه أجزاء أصليّة ، ثمّ ظهر أولاده من الأجزاء الفائضة ، كما أنّ الأولاد الذين ينشأون لأفراد البشر ، إنّما ينشأون من أجزائهم الفائضة لا الأصليّة . ومن ثَمّ فحين يحشرهم الله تعالى ، فلن يكون من أجزائهم الأصليّة شيء داخل الآكل ، كما أنّه نفسه سيكون وجوداً مستقلًا نشأ من أجزائهم الفائضة .
وسيقال لهم إن أجابوا بهذه الإجابة - وهم مُجبرون على الالتزام بهذه المقولة - إنّنا لا نرى تفاوتاً بين الأجزاء الأصليّة والفائضة ! وأساساً فما الذي يعنيه تصنيفكم للأجزاء إلى أصليّ وفائض ؟ !
فلقد فرضتم حين وقعتم في مأزق شديد وضاقت عليكم الأرض بما رَحُبت ، أنّ آدم أو أولاده يمتلكون أجزاءً أصليّة وأجزاءً فائضة .
ونسأل : ما هي هذه الأجزاء الأصليّة ؟ وما هي الأجزاء الفائضة ؟
أرونا إيّاها !
ويقولون : إنّ الأجزاء الأصليّة هي الأجزاء الأولى التي كان أصل الإنسان منها .
ونقول : أيّها ؟ أهي ذلك الطفل المولود في الدنيا حديثاً ؟
فيجيبون : نعم !
ونقول : لقد كان هذا الطفل في بطن امّه ، فأضيفت له أشياء حتّى استوى وقدم إلى الدنيا ، فما الذي كانت الأجزاء الأصليّة للجنين والطفل في الرحم ؟
فيقولون : أجزاؤه الأصليّة هي النطفة التي استقرّت في الرحم فأضيفت لها باستمرار إضافات ، فنمت وكبرت حتّى بلغت هذا الحدّ .
ونقول : فهل كانت الأجزاء الأصليّة جميع النطفة أم قدراً منها ؟
ويجيبون : كانت ذرّة واحدة من النطفة تُدعى بالحويمن .
معرفة المعاد — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٥