تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وثانياً : لننظر إلى آدم أبي البشر الذي تزوّج من حوّاء فانتشر من نسله البشر في العالم : وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً . « 1 » أفكان جميع هذا النسل الكثير إلى يوم القيامة من الأجزاء الأصليّة لآدم وحوّاء ، أم من الأجزاء الفائضة ؟ فإن كانوا من الأجزاء الأصليّة ، فيتضح بذلك أنّ جزءاً أصليّاً قد خرج من آدم فصار ولداً له . فإن شاء الله - والحال هذه - حشر آدم يوم القيامة دون أجزائه الأصليّة المنفصلة عنه التي شكّلت أولاده إلى يوم القيامة ، لكان هناك نقصان في أجزاء آدم الأصليّة ، ولما حُشرت أجزاء آدم الأصليّة بكاملها . وبغضّ النظر عن ذلك ، فكم سيتوجّب أن يكون آدم هذا من الضخامة والسمنة والقوّة بحيث يخرج منه إلى يوم القيامة أطفال في هيئة نطفة - ولو كانت بقدر ذرّة لا تُرى - فيتدفّق هذا النسل من صلبه بلا حصر ولا نهاية ! لقد كان حريّاً حقّاً بآدم هذا أن يكون أكبر من جبل أبي قُبيس ، بل ومن أكبر جبال العالم ، إذ لو فرضنا كلّ طفل بقدر ذرّة واحدة ، لتوجب أن تكون في بدن آدم ذرّات بلا نهاية لتنتقل إلى أولاده في هيئة أجزاء أصليّة على نحو الانقباض والتراكم وإلى يوم القيامة . وسيكون بدن آدم في هذه الحال كبيراً بلا انتهاء . بينما نعلم أنّ آدم أبا البشر لم يمتلك بدناً كهذا . وهكذا فإنّ المتكلّمين مُجبرون على القول بأنّ أولاد آدم ليسوا من أجزائه الأصليّة ، بل من أجزائه الفائضة الزائدة .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 1 ، من السورة 4 : النساء .
معرفة المعاد — صفحة 104 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك