الآكل ، إلّا أنّ هذه الأجزاء الأصليّة فقط تبقى من بينها دون أن تصبح غذاءً للآكل ، فتخرج من بدنه سالمة وتبقى محفوظة . وهكذا فإنّ هذه الأجزاء تدخل سالمة وتخرج سالمة . ومن ثَمّ فإنّ ذلك الموجود الذي ينشأ في بدن الآكل في هيئة نطفة يصبح مبدأ تكوّن إنسان ثالث قد تكوّن حتماً من الأجزاء الفائضة لبدن المأكول وليس من أجزائه الأصليّة .
ولله سبحانه من القدرة بحيث يمكنه حفظ تلك الأجزاء الأصليّة في خضمّ هذا الصراعات ومراتب الدخول والخروج ، فلا يدع التغيير يطرأ عليها ، ولا أن تصبح جزءاً أصليّاً من بدن الآكل ، أو جزءاً أصليّاً من بدنٍ ثالث ينشأ من نطفة الآكل .
وهكذا فإنّ هذه الأجزاء الأصليّة ستردّ في بطون الناس في الأحقاب المختلفة ، فترد وتخرج إلى يوم القيامة دون أن تصبح جزءاً من بدنٍ من تلك الأبدان .
الردّ المخزي للمتكلّمين على شبهة الآكل والمأكول
وإجمالًا فقد شاءوا بهذه الأجوبة الفرار والتملّص من الإشكال بدلًا من الإجابة عليه ، وذلك لأنّه لو كان هناك مثال في الدنيا أوهن من بيت العنكبوت لَكانَ جواب هؤلاء السادة .
وذلك أوّلًا : لعلّ الله يحفظ تلك الأجزاء الأصليّة ، ولعلّها لا تصبح جزءاً للآكل ، والأمر لا يتمّ ب - « لعلّ » و « ليت » و « كأنّ » وأمثالها .
إنّ على من يخوض المسائل الفلسفيّة ، وخاصّة أصول العقائد ، أن يُقيم البرهان الذي يجب أن تكون صغراه وكبراه يقينيّتينِ . لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين . ولا يمكن وضع أساس أصل اعتقاديّ ب - « ليت » و « لعلّ » و « ربّما » و « أظنّ » ، فهي أشبه بالخطاب الذي لا ارتباط له بالقياس والبرهان . ولا سبيل في العلوم أبداً لمثل هذه الطرق والخطط التي لا تساوي قرشاً أسوداً .