جهة ، ويخرج من الأخرى . وستكون الأجزاء الأوّليّة هي التي تشكل إنسانيّة الإنسان بلحاظ البدن والطبيعة . وهي ثابتة وباقية باستمرار ، سواءً في الآكل أم في المأكول . أمّا الأجزاء الأخرى فلها حكم الماء الداخل من إحدى جهات مجرى البدن والخارج من المجاري الأخرى ، ومن جملتها جميع خلايا البدن .
وحين يأكل الإنسانُ الآكل الإنسانَ المأكول ، فإنّ الأجزاء الأصليّة والفائضة لبدن المأكول ستدخل بدن الآكل ، فأمّا الأجزاء الفائضة فتبقى في بدنه وتتحوّل إلى غذاء ، وتتحلّل وتستحيل عصارةً ودماً . وأمّا الأجزاء الأصليّة فلا توقّف لها ولا استقرار ، فهي تصبح دونما تغيّر أو تبدّل في هيئة بدل ما يتحلّل ، فتخرج من بدن الآكل بلا فاصلة ، كما أنّ الأمر على هذا النحو في المأكول أيضاً .
والخلاصة فإنّ الأجزاء الفائضة لبدن المأكول - وليس أجزاؤه الأصليّة - هي التي تصبح جزءاً من بدن الآكل ، ولا يلزم من ذلك - والحال هذه - أيّ إشكال واعتراض . هذه هي الإجابة التي أجابوا بها على الإشكال .
إلّا أنّه قد اعتُرض على هذه الطائفة من المتكلّمين بأنّ هذه الأجزاء الأصليّة للشخص المأكول لو صارت فعلًا أجزاءً فائضة في بدن الشخص الآكل ، لصارت مبدأ موجود آخر ، كأن تتبدّل في بطن المأكول إلى نطفة - مثلًا - فتكون مبدأ لتكوّن شخص ثالث . وفي هذه الحالة فإنّ الأجزاء الأصليّة للمأكول ستكون قد صارت أجزاءً أصليّة لذي نفس آخر . وهكذا فإنّ الإشكال سيتكرّر .
ويجيب المتكلّمون بأنّ الله تعالى يحفظ الأجزاء الأصليّة للمأكول ، بحيث لا تصبح ضمن الأجزاء الأصليّة لموجودٍ آخر ، والله تعالى قادر على حفظها . ومع أنّ الأجزاء الفائضة للمأكول ستصبح بأجمعها غذاءً للشخص
معرفة المعاد — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٢