العذاب أكثر بنموّ جلدٍ ولحمٍ جديد .
والمثال الواضح أنّ حاصل ضرب اثنين في اثنين يساوي أربعة ، لكنّه يعاند فيقول إنّه يساوي خمسة ! !
ثُمَّ أدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ، فقَالَ إنْ هَذَآ إلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، إنْ هَذَآ إلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ، وَمَآ أدْرَاكَ مَا سَقَرُ ، لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ . « 1 »
هذا العذاب هو نفس إنكارهم واستكبارهم وقد تجلّى في هيئة هذا العذاب الأليم والأذى المرير . يقولون : إن هذا النبيّ إلّا امرؤ مثلنا يأمرنا وينهانا ويقول إن عصيتموني فإنّ هناك قيامة تنتظركم وإنّكم ستُجزون بأعمالكم . وكيف يعود الجسد البالي المتلاشي إلى حالته الأولى ؟ ! أو يعود البدن الذي تفرّقت وتبدّدت أوصاله إلى الحياة .
إن أثر العمليّة الجراحيّة يبقى في البدن فلا يبرحه ، فكيف لا يبقى أثر من جمع بدنٍ تفرّق إرباً إرباً ، ويحضر الإنسان ببدن تامّ كامل يوم القيامة ؟
إنكار المعاد لا يتعدّى الاستبعاد فحسب
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَل نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . « 2 »
وهذا كلام سخيف جدّاً ويبعث على السخريّة ، وهو قائم على أساس التخيّل والكذب .
أفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أم بِهِ جِنَّةٌ . « 3 »
ولقد كان الكفّار والمشركون يسعون بهذه الكلمات أن يتصدّوا لعمل رسول الله ونشاطاته ويعرقلوا مسيرته ، وذلك من أجل أن يكونوا مطلقي
هامش
( 1 ) - الآيات 23 إلي 28 ، من السورة 74 : المدّثّر .
( 2 ) - الآية 7 ، من السورة 34 : سبأ .
( 3 ) - النصف الأوّل من الآية 8 ، من السورة 34 : سبأ .