العنان في ساحة نشاطاتهم الشهويّة ، وفي الاعتداء على حقوق الضعفاء والمساكين والمستضعفين .
بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ في الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ . « 1 »
نعم ، إنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة ويخالون الدنيا عبثاً ، ويعدّون الإنسان مهملًا متروكاً بلا حساب في هذا العالم المدهش الملئ بالعجائب والغرائب ، هم في العذاب والضلال البعيد .
أفَلَمْ يَرَوْا إلَى مَا بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأرْضِ إن نَّشَأ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفًا مِنَ السَّمَآءِ إنَّ في ذَلِكَ لأيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ . « 2 »
فما أشدّ ضلالهم وغيّهم ! وما أشدّ عمى قلوبهم وبواطنهم ! وما أتفه فكرهم ودرايتهم ! وما أقلّ تحمّلهم وتأمّلهم وصبرهم ، وأسرع تخطّيهم للُامور !
أفلا يرون أنّ كلّ آياتنا السماويّة والأرضيّة هي في مرأى منهم ومسمع ، ومتى شئنا ، قلبناها وهي منقادة طيّعة لإرادتنا ومشيئتنا ؟
أفلا يكفيهم مشاهدة كلّ هذه الوقائع التي ظهرت في الدنيا ، كالرياح والأعاصير والزلازل والخسف وآلاف الآيات الإلهيّة الأخرى ، كالصواعق والبروق والتغيّرات الجويّة والبريّة والبحريّة ؟ أفيريدون الفرار من أيدينا ؟ أو الفرار من أيدي رسولنا ؟
إنّنا لسنا أعداء لهم ، وليس رسولنا عدوّاً لهم ، بل إنّنا ورسولنا ندعوهم إلى الحقّ والواقعيّة إذ إنّ هناك ربّاً لبناء الوجود الشامخ هذا ، ولعالم الخلق هذا ؛ وإنّ للإنسان بداية ونهاية ، وإنّ كلّ عمل في هذه الدنيا له ما
هامش
( 1 ) - النصف الثاني من الآية 8 ، من السورة 34 : سبأ .
( 2 ) - الآية 9 : من السورة 34 : سبأ .