والمعاد وعودة الروح إلى البدن .
ولم يُبقِ وقوع هذه القضيّة وهذه الحادثة المشابهة من جميع الجهات لموت الخلائق قاطبة وبعثها اي ترديد وشكّ للمنكرين أنها كانت آية إلهيّة تحقّقت لإزالة الشكّ والريب في البعث من قلوبهم ، بدلالة المماثِل على المماثَل ، ورفع الاستبعاد بواسطة التحقّق والوقوع .
وعلى كلّ حال ، فإنّ إحياء الموتى وبعثهم ليس بالأمر العجيب ، بل شأنه كشأن سائر الأمور اليوميّة ، إلّا أنّ الإنسان يستبعده لأنه لم يُشاهده . وإلّا فما العجب فيه ؟ وما البُعد في وقوعه ؟
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ .
الكُفر بمعنى التغطية والستر ؛ و « الذين كفروا » اي : الذين ستروا وجه الحقّ ، ولا يخضعون له ويقولون : لن تكون لنا قيامة . لكنّهم يخافون من أنفسهم ، وينكرون القيامة لئلّا يقعوا في الفخّ . وما عليهم إلّا أن يصلحوا أنفسهم ولا ينكروا الحقّ والواقع .
إن الكفّار يسلكون طريق القهقرى ، فينغمرون في الكفر والسيرة السيّئة الطالحة ، وينكرون القيامة ، بدلًا من التزكية والعمل الصالح الذي يقرّبهم إلى القيامة ، مثلهم كمثل الحجل الذي يدفن رأسه تحت الثلج لينجو من يد الصيّاد ، ويخيّل إليه أنه باستتاره واختفائه قد نجا منه ، لكنّ المسكين لا يعلم أنه قد سلّم نفسه للصيّاد .
قُلْ بَلَى ورَبِّي لَتَأتِيَنَّكُمْ . إنّ ساعة القيامة ستأتي ، سواءً أنكرتم أم لم تنكروا . قسماً بعالِم الغيب والمطّلع على الأسرار والخفايا لتأتينّ .
لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مثْقَالُ ذَرَّةٍ في السّمَوَاتِ وَلَا في الأرْضِ وَلا أصْغَرُ
معرفة المعاد — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٣