تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وَالَّذِينَ سَعَوْ في ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ اولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِن رِّجْزٍ ألِيمٌ . أمّا الذين يقفون في الجانب الآخر مقابل المؤمنين ، فلا يعترفون بحقّانيّة الله تعالى ، ويسعون في محو آياتنا والقضاء عليها ، ويريدون إخضاع المؤمنين وجرّهم إلى الذلّ والهوان . وهم يسعون حقّاً لاستباق أمر الله ، فجزاؤهم عذاب من رجز أليم . بلى ، إنّ الذين يسعون لإطفاء نور المؤمن وإضعافه وتعجيزه وإذلاله ، هم في صدد معاجزة الله ونوره ، لأنّ المؤمن مَظْهَر الله ومُظْهِره ، ومحلّ تجلّي جمال الله وجلاله . فأُولئك قد قاموا في الحقيقة بكشف مكنونهم وفضح حقيقتهم الدنسة وباطنهم الملوّث .
مَه فشاند نور وسگ عوعو كند * هر كسى بر باطن خود مىتند « 1 »
إن الكلب لا يمكنه تحمّل نور القمر عندما يفيض بأشعّته المنيرة على العالم في الليالي المقمرة الوضّاءة ، فيمتلئ غيظاً وحسداً ويبدأ بالعواء . كما أنّ النمر المشحون استكباراً يرتقي قمّة الجبل للإمساك بالقمر وافتراسه وتمزيق أوصاله ، فيقفز من قمّة الجبل في الفضاء ليمسك القمر بمخالبه ، فيسقط ويهوي إلى الوادي السحيق فتنسحق عظامه . أي : أنهم يشترون بنفس عملهم هذا الفناءَ والبوار والهلاك لأنفسهم ، ويحفرون قبورهم بأيديهم . سَعَوْا في ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ؛ فهم لا يدركون أنّ هذا السعي والجهد في سبيل القضاء على القمر ونوره هو عين الوصول إلى العذاب الأليم والسقوط في أحضان الرجس والنكبات . عذاب تنسحق فيه العظام وتتحطّم مئات الأوصال ، ومهما اشتدّ العذاب وأحرق الجلد واللحم ، فإنّهم سيذوقون
هامش
( 1 ) - يقول : القمر يسطع بالنور ، والكلب يعوي ؛ وكلٌّ ينسج على منواله .