تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مِن ذَلِكَ وَلا أكْبَرُ إلَّا في كِتَابٍ مُّبِينٍ . « 1 » كلّ ما في عالم الوجود مدوّن مسجّل . فيا أيّها الكافر ، كيف تحاول إخفاء نفسك وسيرتك عن ربّك ؟ أفيمكنك الاختفاء بالإنكار ؟ ! يقول لقمان لابنه : يَا بُنَيَّ إنَّهَآ إن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن في صَخْرَةٍ أوْ في السَّمَوَاتِ أوْ في الأرْضِ يَأتِ بِهَا اللهُ إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . « 2 » كلّ ما هو موجود في كتاب مبين وفي عالم الواقع . وعالم الواقع عين العلم الحضوريّ للذات القدسيّة للحقّ تعالى . وعليه فإنّ الموجودات جميعها في عالم الكون والواقعيّة حاضرة عند الله تعالى . فهو ليس محيطاً بها إحاطة علميّة فحسب ، بل إحاطة عينيّة وواقعيّة أيضاً . إن علم الله بالموجودات علم حضوريّ لا حصوليّ ، ومعنى العلم الحضوريّ حضور نفس المعلوم والحقيقة المعلومة عند العالم . وهكذا فإنّ عين إيمان المؤمن وعمله الصالح ، وعين كفر الكافر وعمله الطالح حاضران عند الله تعالى : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ اولَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وهذا الحضور والشهود عند الله تعالى للموجودات بأسرها ، حتّى الذرّات منها ، هو من أجل أن يجزي الله المؤمنين ذوي العمل الصالح ، واي جزاء ! ! مغفرة من الله ورزق كريم لا أذى فيه ، رزق ممتع هانئ رفيع .
هامش
( 1 ) - الآية 3 ، من السورة 34 : سبأ . ( 2 ) - الآية 16 ، من السورة 31 : لقمان .
معرفة المعاد — صفحة 254 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك