إلى أنّ اشتغال الناس بالدنيا وعدم إيمانهم بالقرآن لتعلّق نفوسهم بزينة الأرض آية إلهيّة تشبه آية أصحاب الكهف الذين ناموا ثمّ استيقظوا . والناس كذلك إذ يعيشون ، ثمّ يموتون ، ثمّ يُبعثون .
ليست قصّة أصحاب الكهف عجيبة ، فما يجري للناس جميعهم ، من ابتلائهم وفتنتهم بزينة الدنيا ، وغفلتهم عن أمر المعاد ، ثمّ بعثهم يوم القيامة وهم يحسبون أنّ لبثهم في الدنيا لم يكن إلّا قليلًا . هو بأجمعه من هذا القبيل .
لقد أنام الله أصحاب الكهف هذه المدّة المديدة ثمّ أيقظهم ليُفهِم مُنكري المعاد الذين هم من المتعبّدين بالآلهة وأرباب الأنواع والأصنام ، أنّ الموت والإحياء كرقود أصحاب الكهف واستيقاظهم تماماً .
فكيف - ترى - قبض الله تبارك وتعالى أرواح أصحاب الكهف في هذه المدّة الطويلة ، وعطّل إدراكاتهم ، وحواسّهم ، وسلب منهم الآثار البدنيّة ، كالنموّ ونموّ الشعر والأظفار ، وتغيّر الشمائل والقسمات ، وظهور آثار الكبر والشيخوخة ؛ وحفظ سلامة ظواهر أبدانهم من التلف ، وملابسهم من الرثاثة والبلى ، ثمّ أعادهم في الكهف كيوم دخلوه . وتلك هي قصّة انتزاع الأرواح من الأجساد بالموت ، ثمّ إرجاعها بتلك الحال التي كانت عليه في الدنيا .
كلتا القصّتين من خوارق العادات ، ولا سبيل إلى رفضهما إلّا باستبعاد وقوعهما فحسب .
لقد وقعت قصّة أصحاب الكهف في عهدٍ دار فيه نزاع شديد حول المعاد وبعث الموتى بين الموحّدين المعتقدين بمفارقة الأرواح للأجساد بالموت وعودتها إلى الأبدان عند البعث ، وبين المشركين الذين كانوا يقرّون بمفارقة الأرواح للأبدان عند الموت ، إلّا أنهم كانوا ينكرون البعث
معرفة المعاد — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٢