تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

الحكمة في قصّة أصحاب الكهف ، عرض مشهد من البعث والمعاد

8 - ما الحكمة في نوم أصحاب الكهف واستيقاظهم ؟ لقد وردت في هذا الشأن آيات عديدة ، إلّا أنها لم تعدّ قصّتهم من الأمور العجيبة . وارتباط هذه الآيات بالآيات السابقة لها الدالّة على أنّ الله قد جعل ما على الأرض زينة لها يأنس بها الإنسان ويميل إليها ويصرف همّته كلّها في التوجّه إليها ، غافلًا عن غيرها تماماً ؛ ثمّ إنّ الله يبدّل الأرض بعد أيّام قلائل ساحةً خاليةً جرداء لا يدع فيها أثراً للزينة والموجودات ، وذلك ليشعرنا أنّ الحياة الدنيا ليست إلّا سراباً ولا تستحقّ أن يميل الناس إليها وينعطفوا باتّجاهها . كما وقع لأصحاب الكهف ، إذ أمامهم الله ثلاثمائة سنة شمسيّة ، فلمّا استيقظوا لم يعدّوا نومهم وبقاءهم هذه المدّة الطويلة إلّا لبث يوم أو بعض يوم . وهكذا الإنسان ، فإنّه يعيش في هذه الدنيا فيميل قلبه إلى زخارفها وزبرجها وزينتها وينصرف عمّا سوى الأمور الدنيويّة ويغفل كلّيّاً ، كما في آية أصحاب الكهف . ثمّ إنّ الله يحيي الموتى ويوقظهم من نومهم الثقيل ثمّ يسألهم : كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ، قَالُوا لَبثْنَا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ . « 1 » كَأَنهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ . « 2 » فليست قصّة أصحاب الكهف بالأمر الجديد ، بل إنّ ملايين الآيات من نظائرها تتكرّر وتجري على الإنسان ما دام الليل والنهار . إن الله سبحانه يريد في هذه الآيات أن يقول لنبيّه : لعلّك لم تفطن
هامش
( 1 ) - القسم الأعظم من الآية 112 والآية 113 ، من السورة 23 : المؤمنون . ( 2 ) - مقطع من الآية 35 ، من السورة 46 : الأحقاف .