إنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ . « 1 »
فيذكر لهم ثلاث صفات :
الأولى : أنهم كانوا فتية .
الثانية : زيادة الهداية إلى الكمال ، فنفس الإيمان والتقوى موجب لزيادة الإيمان .
والثالثة : انشداد القلب إلى خالقه وارتباطه به ، بحيث يتحرّر من الحيرة والشكّ والقلق والاضطراب ، فيلازم الحقّ على الدوام ويحترز من تجاوز الحدّ وتخطّيه .
إذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ ءِالَهًا لَقَدْ قُلْنَآ إذًا شَطَطًا ، هَؤُلآءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَوْلَا يَأتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا . « 2 »
فقد أظهروا حقيقة إيمانهم وصفاتهم بهذه النهضة والإعلان بأنّ ربهم ربّ السماوات والأرض ، وبأنهم لا يعبدون معبوداً غير الله ، إذ سيكونون حينئذٍ قد قالوا شططاً وجزافاً من القول . ثمّ يحكمون بحجّتهم على حجّة قومهم ويعترضون عليهم اتّخاذهم عبادة الآلهة واتّباعهم إيّاها بلا دليل وبرهان جليّ ، بل بتقليد أعمى . ثمّ يدعونهم بالظلم والجور في قولهم :
فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا .
وهي مقولة مشحونة بالحكمة ، قاموا من خلالها بإبطال ربوبيّة أرباب الأصنام من الملائكة والجنّ والمصلحين من أفراد البشر الذين تُثبت فلسفة
هامش
( 1 ) - النصف الثاني للآية 13 ومطلع الآية 14 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) - القسم الأعظم من الآية 14 والآية 15 ، من السورة 18 : الكهف .