تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أقرب إلى الاعتبار وإلى دلالة الآية القرآنيّة دون أن نحتاج إلى تغيير اليمين واليسار عن الاعتبار المعمول نسبة إلى من في داخل الكهف . ذلك أنه لم يرد في الآية القرآنيّة لفظ يشير إلى أنّ الشمس كانت تسطع على فتحة الكهف عند طلوعها وغروبها ، بل جاء أنها كانت إذا طلعت تزاور عن كهفهم وإذا غربت تقرضهم . والتزاور بمعنى الميل والانحراف ، اي أنّ الشمس إذا طلعت إلى يمين الكهف ( أي يمين الجالس في الغار ) فإنّها تميل وتنحرف دون أن تسطع على داخل الغار ، ثمّ تعبر من خلف الغار ، ثمّ تكون عند الغروب قد طوت نصف دائرة من قوس دائرتها ، فتكون عند غروبها إلى جانب الغار الأيسر ثمّ تغيب . وهذا المعنى يتناسب مع الغار والكهف الذي تكون فتحته باتّجاه الشمال لا باتّجاه الجنوب . يضاف إلى ذلك أننا نعلم أنّ باب الكهف لو كان جنوبيّاً لسطعت الشمس داخل الكهف خلال النهار ، وخاصّة في فصل الشتاء ، ولأنارت الكهف كلّه لأنه واقع في المنطقة المعتدلة الشماليّة . أمّا لو كان باب الكهف باتّجاه الشمال فإنّ نور الشمس لن يصل أبداً إلى داخله فيعفّن الأجساد ، لأنّ سير الشمس سيكون جنوبيّاً باستمرار بالنسبة إلى الكهف ، ومن المحال أن يسطع نورها على داخل الكهف الواقع في الشمال . ولذلك فإنّ أصحاب الكهف سيتمتّعون بمكان واسع وهواء بارد ونسيم لطيف لا تلسعهم فيه حرارة الشمس . ولعلّ المرحوم الشعراني قد فسّر ذلك في كتابه « نثر طوبي » على هذا الأساس فقال : إنّ الشمس تنحرف من أصحاب الكهف إلى يمين الواقف في الكهف مقابل بابه ، كما هو المقصود من نظائر هذه العبارة ؛ اي : أنّ