والميضاة .
وكان هذا الكهف متروكاً منسيّاً وبمرور الزمان خربة وردماً متهدّماً حتّى اهتمّت دائرة الآثار الأردنيّة أخيراً بالحفر والتنقيب فيه فاكتشفته فظهر ثانياً بعد خفائه قروناً ، وقامت عدّة من الأمارات والشواهد الأثريّة على كونه هو كهف أصحاب الكهف المذكورين في القرآن .
وقد ورد كون كهف أصحاب الكهف بعمّان في بعض روايات المسلمين ، وذكره ياقوت ( الحمويّ ) في « معجم البلدان » وأنّ الرقيم اسم قرية بالقرب من عمّان . وبلدة عمّان أيضاً مبنيّة في موضع مدينة فيلادلفيا التي كانت من أشهر مدن عصرها وأجملها قبل ظهور الدعوة الإسلاميّة ، وكانت هي وما والاها تحت استيلاء الروم منذ أوائل القرن الثاني الميلاديّ حتّى فتح المسلمون الأرض المقدّسة . والحقّ أنّ مشخّصات كهف أصحاب الكهف أوضح انطباقاً على هذا الكهف من غيره . « 1 »
لقد كان بحث أُستاذنا في هذا الشأن في غاية المتانة ، إلا أننا نحتاج إلى شرح مختصر لإحدى النقاط . وهي أنه تصوّر - وفقاً للآية الشريفة - أنّ باب الكهف يجب أن يقابل الجنوب ليقع عليه شعاع الشمس في وقتين ، فتشرق عند طلوعها على يمين فتحة الكهف ، وتصيبه أشعتها عند غروبها على يسار فتحة الكهف . فيرى الجالسون فيه الشمس خلال هذين الوقتين فقط . لذا فقد أشكل على من اعتبروا فتحة الكهف في جهة الشمال وقال : والمعمول في اعتبار اليمين واليسار لمثل الكهف والبيت أن يؤخذ باعتبار الخارج منه دون الداخل فيه .
لكنّنا نقول إنّ فتحة الكهف لو كانت باتّجاه الشمال ، لكان ذلك
هامش
( 1 ) - « الميزان » ج 13 ، ص 316 إلي 320 .