تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
من أشهر الكهوف لدى النصارى . وهو عموماً من أشهر الكهوف بين جميع الأمم والأقوام والمعتقدين بقصّة أصحاب الكهف . بَيدَ أنّ أُستاذنا العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه يعتقد أنه لا يمكن أن يكون الكهف المعنى ، وذلك لعدّة أدلّة : أمّا أوّلًا : فقد قال تعالى : وَتَرَى الشَّمْسَ إذَا طَلَعَت تَزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ . « 1 » وهو صريحٌ في أنّ الشمس يقع شعاعها عند الطلوع على جهة اليمين من الكهف ، وعند الغروب على الجانب الشماليّ منه . ويلزمه أن يواجه باب الكهف جهة الجنوب ، وباب الكهف الذي في إفسوس متجه نحو الشمال الشرقيّ . وهذا الأمر ، أعني كون باب كهف إفسوس متّجهاً نحو الشمال وما ورد من مشخص إصابة الشمس منه طلوعاً وغروباً ، هو الذي دعا المفسّرين إلى أن يعتبروا يمين الكهف ويساره بالنسبة إلى الداخل فيه لا الخارج منه ، مع أنه المعروف المعمول . قال البيضاويّ في تفسيره : إنّ باب الكهف في مقابلة بنات نَعْش ، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه ، والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن وهو الذي يلي المغرب ، وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبه ويحلّل عفونته ويعدّل هواءه ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم . انتهى - ونحو منه ما ذكره غيره . وأمّا ثانياً : فلأن قوله تعالى : وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِّنْهُ ، اي في مرتفع منه ،
هامش
( 1 ) - الآية 17 ، من السورة 18 : الكهف .