الفاء واواً ، ولكي لا تُقرأ كلمة ( ويعلمون ) ( فيعلمون ) .
وهو أمر عجيب في غاية الغرابة كلّما زاد التأمّل في أطرافه وجوانبه صار إعجازه أكثر شهوداً وجلاءً .
وقد عرضتُ هذه المسألة على أُستاذي الكريم : العالم الفذّ والفقيه النبيل آية الله الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ ، فقال : بلى ، إنّ الأمر على ما تقولون . إذ كان رسول الله يقرأ آيات القرآن دون أن يقدّم أو يؤخّر فيها حرفاً واحداً ، حتّى أنه كان يُعيد في مواقع الحاجة عين العبارات التي كان قد قالها قبل سنوات عديدة ، وكأنه يقولها الساعة .
وعندما دنا أجله صلوات الله عليه وآله كانت فاطمة سلام الله عليها في غاية الحزن والتأثّر ، تذرف الدموع وتندب ( وا سوأتاه وا سوأة أبي ) ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا فاطمة . . . قولي كما قال أبوك على إبراهيم : الْقَلْبُ يَحْزَنُ ، وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ ، وَلَا نَقُولُ إلَّا حَقّاً ، وَإنّا بِكَ يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ .
فانظروا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله في سكرات الموت وقد غلب عليه المرض وتبدّلت حاله ، كيف يعيد في تلك الحال الشديدة الصعبة عين العبارة التي قالها قبل سنوات عند موت إبراهيم ، وهي معجزة عجيبة . أجل ، هذه هي الإحاطة بالملكوت والسيطرة على عالم المعنى ، ولا علاقة للأمر بقوّة الذاكرة والمسائل المادّيّة - انتهى كلام الأستاذ دام ظلّه .
وأقول هنا : شتّان بين هذا الكلام الذي يحكي عن متن الواقع وبين قول عُمر حين طلب رسول الله دواة وقرطاساً ليكتب للناس كتاباً لا يضلّوا بعده أبداً فقال : قَد غلبه الوجع ، إنّ الرجل ليهجر !
معرفة المعاد — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٧