تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
نتلوه صباحاً ومساءً ، هو نفس القرآن الذي كانوا يتخيّلونه في ذلك الزمان سحراً . فيعدّون رسول الله بسببه ساحراً ؛ فأيّ آيةٍ فيه من السحر يا ترى ؟ هذا القرآن الذي بين أيدينا اليوم هو أكبر وأعجب معجزة من معجزات الرسول الأكرم والأنبياء السابقين كافّة من حيث دقائق المعاني ولطائف النكات ، وإتقان القوانين والآداب والسنن ، ومن حيث الحقائق العرفانيّة وبيان درجات توحيد الباري تعالى شأنه ، وانطباق أخبار الأنبياء السابقين وأُممهم على متن الواقع وحقيقة الأمر . وحقّاً فكلّما اتّسعت دائرة علومنا ومعارفنا ، زاد إدراكنا بإعجاز هذه التحفة الإلهيّة الفريدة ، معجزة رسول الله الباقية إلى يوم القيامة . إن إعجاز القرآن لا ينحصر في فصاحته وبلاغته ، لأنّ القرآن لم ينزل للناطقين بالعربيّة فحسب ، بل نزل لعموم العالم . فكيف - والحال هذه يمكن اعتبار فصاحته وبلاغته كلّ إعجازه ؟ كما أننا لا نجد آية أو رواية تشير إلى أنّ القرآن تحدّى الناس أن يأتوا بمثله من هذه الوجوه ، بل إنّ إعجاز القرآن هو هذه المعاني والحقائق الواقعة تحت مدلول الألفاظ ، التي تتكفّل بهداية المجتمعات البشريّة جميعها ، أبيضها وأسودها ، وحضريّها وبدويّها ، وعالِمها وعامّيها في اي نقطة من أرجاء العالم إلى يوم القيامة ، وتتعهّد بإراءة الطريق والإيصال إلى مقام التوحيد للحضرة الأحديّة عزّ وجلّ ، هذا من جهة إعجاز القرآن الكريم نفسه .

حفظ القرآن إحدى معجزات رسول الله

وأمّا من جهة إعجاز وجود رسول الله فقد خطر في بالي مطلب جدير بالتأمّل ، وهو مطلب لم يسبق أن سمعته من أحد أو شاهدته في كتاب . أننا نعلم أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله كان حافظاً للقرآن بلا زيادة أو نقصان لحرف واحد ، وكان يقرأ منه في الصلوات الواجبة والنوافل وخاصّة في ركعات صلاة الليل . وجاء في الرواية أنه صلوات الله