تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والأبرص . ولقد جاء في شأن النبيّ عيسى ابن مريم أنّ قومه كانوا يحملون المعجزات التي أتاهم بها - ومنها إحياؤه الموتى - على السحر . وقد ذكر الله سبحانه ذلك في سورة المائدة : إذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إذْ أيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ في الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَةَ وَالإنْجِيلَ وَإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْراءِيلَ عَنكَ إذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إنْ هَذَآ إلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ . « 1 » ونقرأ في سورة آل عمران أنّ الله سبحانه قال بعد أن بيّن هذه المعجزات جميعها عن عيسى عليه السلام علاوةً على إخباره بما يأكله الناس وما يدّخرون في بيوتهم ، وبعد أن أحسّ عيسى منهم الكفر وآمن به الحواريّون فقط : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرٌ الْمَاكِرِينَ . « 2 » وحصيلة القول ، فإنّ نسبة السحر والخداع إلى الأنبياء لم تكن بالأمر الجديد ، إذ ابتلي الأنبياء جميعهم بهذه الصعاب التي انبعثت كلّها من حسّ الطبع المتعالي المعبّر عنه في القرآن الكريم بالعلوّ والاستكبار . لقد كان وجود رسول الله صلّى الله عليه وآله وحركاته وسكناته ومنطقة وسكوته معجزة . وهذا القرآن الذي في أيدينا اليوم ، القرآن الذي
هامش
( 1 ) - الآية 110 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - الآية 54 ، من السورة 3 : آل عمران .