تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الله خالق السماوات والأرض وحده ، وتمرّدوا على عبادة الطواغيت . إلّا أنّ الناس ضيّقوا عليهم في المعاملة وتشدّدوا معهم وعذّبوهم ليُجبروهم على ترك دين التوحيد والإعراض عن عبادة الإله الواحد والعودة إلى عبادة الأوثان ، فكانوا يقتلون من كان يصرّ على مخالفتهم بأبشع صورة . وكان هؤلاء الفتية قد آمنوا بالله عن هُدى وبصيرة ، فزادهم الله هدى ، وفتح لهم أبواب العلم والمعرفة مُشرعة في وجوههم ، وكشف لهم الأنوار الإلهيّة بحيث صاروا من أصحاب اليقين ، وجعل قلوبهم مرتبطة به سبحانه بحيث ما عادت تخاف موجوداً سواه ، وبحيث إنّ الحوادث المؤلمة والمصائب الشديدة لم تكن تخيفهم أو تفزعهم . ولقد كانوا يعلمون أنهم إن عاشوا في مجتمع جاهلي مستكبر كذلك المجتمع ، فلن يكون أمامهم من مناص إلّا السير بسيرة أعضائه ، وعدم التفوّه بالحقّ وعدم سلوك شريعة الحقّ . ولمّا كانوا قد اهتدوا إلى سبيل التوحيد وهجروا الشرك ، فقد علموا أنّ السبيل الوحيد للنجاة يتمثّل في الاعتزال عن ذلك المجتمع الجاهلي . لذا فقد امتنعوا عن مسايرة ذلك المجتمع المشرك الجاهليّ ونهضوا بقلوب قويّة وإيمان راسخ لا يُثنيهم شيء لإعلان توحيد الحقّ تعالى وتقديسه ، فأصحروا جهاراً في ردّهم على القوم قائلين : رَبنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ لَن نَّدْعُوا مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنآ إذًا شَطَطًا ، هَؤلآءِ قَوْمُنَا اتّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلَا يَأتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا . « 1 »
هامش
( 1 ) - من الآيتين 14 و 15 ، من السورة 18 : الكهف .