ثمّ قالوا فيما بينهم :
وَإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ فَأ وُا إلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيّئْ لَكُم مِّنْ أمْرِكُم مِّرْفَقًا . « 1 »
وهكذا دخلوا الكهف فجلسوا في متّسع منه وبسط كلبهم ذراعيه في وصيد الكهف ، وكانوا يعلمون حقّ العلم أنّ قومهم لو علموا بمكانهم لعذّبوهم وقتلوهم ، لذا دعوا ربّهم تعالى :
فَقَالُوا رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أمْرِنَا رَشَدًا ، فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ في الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا . « 2 »
فناموا ونام كلبهم معهم ، ناموا مدّة ثلاثمائة وتسع سنين قمريّة تعادل ثلاثمائة سنة شمسيّة : ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا . « 3 »
إلى أن يقول :
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبكُمْ أعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ . « 4 »
ثمّ يستمرّ القرآن الكريم في القصّة حتّى يصل إلى قوله :
وَكَذَلِكَ أعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا ؟ « 5 »
ويستنتج منه أنّ قصّة أصحاب الكهف واختفائهم فيه ، ونومهم ثلاثمائة وتسع سنين ثمّ استيقاظهم بعد هذه المدّة الطويلة ، والمجيء إلى
هامش
( 1 ) - الآية 16 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) - الآيتان 10 و 11 ، من السورة 18 : الكهف .
( 3 ) - من الآية 25 ، من السورة 18 : الكهف .
( 4 ) - الآية 19 ، من السورة 18 : الكهف .
( 5 ) - الآية 21 ، من السورة 18 : الكهف .