عليه وآله كان يقرأ المسبّحات الخمس ( أي : سور الحديد ، والحشر ، والصفّ ، والجمعة والتغابن ) كلّ ليلة قبل أن يرقد .
وحين سئل عن سبب قراءته لهذه السور أجاب : أنّ في كلّ سورة منهنّ آية أفضل من ألف آية . وعلى هذا الأساس فقد ورد في الرواية أنّ من يقرأ المسبّحات ليلًا قبل أن يرقد ، فإنّه لا يموت حتّى يرى الرسول الأكرم فيُريه محلّه ومقامه في الجنّة .
ولقد كان حفظ القرآن بالنسبة إلى رسول الله معجزة ، لأنه يختلف عن حفظ سائر الناس . ذلك أنه صلوات الله عليه وآله لم يعرف الكتابة ؛ وكان نفسه لا يكتب الآيات التي توحي إليه ، ولا شكّ ولا ترديد في هذا الأمر أبداً . إذ لم يُشاهِد أحد رسول الله طول حياته وهو يُمسِك القلم والورق ، فضلًا عن أن يكتب آية واحدة . بل كان يرجع إلى كتّاب الوحي فيكتبون له ، وكان رسول الله يقرأ عليهم فيكتبون .
رسول الله يكرّر عند الحاجة عبارات نطق بها قبل سنوات عديدة
وهذه المسألة تثير العجب ، إذ إنّ رسول الله مع أنه لم يعرف الكتابة ، ولم يكتب الآيات ، إلّا أنه كان يقرأ هذه السور وسائر سور القرآن بعد نزولها ، وبعد مرور الشهور والسنين ، بل بعد عشرين سنة أو أكثر ، دون أن يزيد أو ينقص كلمة واحدة . فما أقواها من ذاكرة ! أَ وَيمكن أن نسمّي أُصولًا هذا الضرب من الحفظ قوّة الذاكرة ؟
وهل شوهد أمر مثل هذا على مرّ تأريخ البشريّة ؟ أيمكن لأمهر الخطباء وأقواهم حفظاً ، إذا لم يسجّل خطابه على الورق أو شريط التسجيل ، أن يُعيد لدقيقة واحدة عين عباراته التي أنشأها خلال الخطاب أو بعده دون أن يزيد أو ينقص أو يقدّم أو يؤخّر منها حرفاً واحداً ؟
لقد كان المسلمون يومئذٍ يقرأون آيات القرآن عند رسول الله ، فكان صلوات الله عليه وآله يصحح أخطاءهم ، حتّى لا تصبح الواو فاءً أو