تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

ردّ منكري الله والمعاد على أساس الاستكبار

وهكذا تحول روح التنمّر والتمرّد في البشر دون التسليم والانقياد للحقائق ، وما لم يُعالج هذا الضعف ، فإن إنكار المنكرين سيبقى على حاله . إن الوليد بن المغيرة وأبا جهل وأبا لهب وأبا سفيان وأمثالهم لم يكونوا من العامّة ، بل كانوا أُناساً مطّلعين مجرّبين خبروا الدنيا ، وكانت لهم أسفارهم إلى إمبراطوريّتي فارس والروم ، وكانوا من الناحية الاجتماعيّة والسياسيّة من رؤساء العرب وساستهم وفي طليعتهم ومن أصحاب الرأي فيهم ، إلّا أنّ التسليم لرسول الله ومتابعته وتفويضه صلوات الله عليه وآله الأمور السياسيّة والاجتماعيّة والحكومة والولاية على الناس ؛ وهي من نتائج وفروع الإيمان بالله والتوحيد ؛ لم يكن ليتّفق وينسجم مع روحيّاتهم الاستكباريّة . وكان ذلك هو السبب في تمرّدهم وعدم انقيادهم ، وشنّهم الحروب وتحريضهم الأحزاب والجماعات ضدّ رسول الله . وكانوا يقولون : لما ذا يكون رسول الله من طائفة البشر ؟ اي : أنه يجب أن يكون مَلَكاً ملكوتيّاً ليكون لائقاً وجديراً فنخضع - نحن البشر - لأوامره وحكومته الإلهيّة . ولو شئتَ أن تروّض هذه الروح المستكبرة ، وهذه النفس المغرورة بألف برهان ومنطق ومعجزة وآية لما أمكنك ذلك . ولو كفّ رسول الله صلّى الله عليه وآله يده عن كلامه التوحيديّ ، فعمل وفق آرائهم وأفكارهم ، لسلّموا إليه جميعاً دون شكّ ولو لم يأتِ لهم بمعجزة واحدة . وما دامت فيهم هذه الروح الاستكباريّة ، فإنّهم لن يخضعوا للحقّ ولن يسلّموا إليه ، حتّى لو جاءهم رسول الله بمئات الأضعاف من المعجزات التي جاء بها من قبل . حتّى ولو شقّ لهم القمر والشمس كلّ يوم ، وعبر أمامهم على الماء والنار كلّ يوم ، وأحيا الموتى وأَبرأ الأكمه