تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ورفع ، لاستنتاج غرضه المقصود من التقدير ، ثمّ أراد أن يستنتج شيئاً من تفكيره وتقديره بحيث يُرضي معاندي القرآن ومُنكريه ، فقدّر قائلًا : أشِعرٌ هو ، أم كهانة ، أم أساطير الأوّلين وخرافات القدماء ؟ أم هذيان وكلام لا طائل فيه ؟ ثمّ استقرّ به التفكير على أنه سحر من كلام البشر ، وأنّ أثره المغناطيسي كأثر سحر السحرة الذي يؤثّر في النفوس فيفرّق بين المرء وزوجه ، وبين الرجل وأهله وأبنائه ، وعلى هذا المنوال فهو سحر يؤثّر في النفوس فيجذبها إلى معانيه ونكاته ، إلّا أنه سحرٌ قد أُثر . يقول القرآن : لقد أجلى الوليد فكره وقدّر ، فقُتل على تقديره ، ثمّ قُتل كيف قدّر ؟ ثمّ إنّه نظر فتجهّم وجهه وعبس وتمثّلت في وجهه حينذاك ملامح الكُره والرفض جليّةً ، ثمّ إنّه أعرض عن معاني القرآن تماماً ، ونأى بجنبه عن حقائقه ، وتجلّى استكباره وعُجبه للعيان ، فقال : إن هذا القرآن إلّا قول البشر ، وليس هذا القرآن إلّا سحر يؤثر . يقول الله تعالى : سَاصْلِيهِ سَقَرَ . أفتعلم يا رسول الله ما سقر ؟ النار التي لا تذر أحداً ، والتي تبتلع الجميع فلا تُبقي على أحد ، النار التي تلوّح بشرة الأبدان وتحرقها ، وهناك تسعة عشر ملك من ملائكة العذاب مأمورون با لمحافظة عليها . وقد روي عن ابن عبّاس أنه لمّا نزلت : عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ، قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أُمّهاتكم أسمع ابن أبي كبشة ( يقصد رسول الله ) يُخبركم أنّ خزنة النار تسعة عشر ، وأنتم الدهم . أيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا برجلٍ منهم ؟ فقال أبو الأسعد ابن أسيد بن كلدة الجمحيّ وكان شديد البطش : أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين . « 1 »
هامش
( 1 ) - « تفسير الميزان » ج 20 ، ص 170 .