تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إلّا أن يعدّه سحراً مُبيناً يؤثر وقال : هذا الكلام سحر ، وهذا الرجل ساحر ؛ سحرٌ قويٌّ مبين وساحر ماهر لا يُغلب . وقد ورد في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ في سورة المدّثّر أنّ الآيات الواردة في التهديد في قوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ، نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان شيخاً كبيراً مجرّباً من دهاة العرب ، وكان من المستهزئين برسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يقعد في الحجرة [ أي حجر إسماعيل ] ويقرأ القرآن ، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا : يا أبا عبد الشمس ما هذا الذي يقول محمّد ، أشعرٌ هو أم كهانة أم خطب ؟ ! فقال : دعوني أسمع كلامه . فدنا من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : يا محمّد أنشدني من شعرك ، قال : ما هو شعر ولكنّه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه . فقال : اتلُ عَلَيَّ منه شيئاً . فقرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله حم السجدة ، فلمّا بلغ قوله : فَإِنْ أعْرَضُوا ( يا محمّد - أعني قريشاً ) . فَقُلْ أنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ . قال : فاقشعرّ الوليد وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته ، ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك ، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم ! إنّ أبا عبد الشمس صبا إلى دين محمّد ، أما تراه لم يرجع إلينا ؟ فغدا أبو جهل فقال له : يا عمّ ! نكستَ رؤوسنا وفضحتنا وأشمتَّ بنا عدوَّنا وصبوتَ إلى دين محمّد . فقال : ما صبوتُ إلى دينه ولكنّي سمعتُ منه كلاماً صعباً تقشعرّ منه الجلود . فقال له أبو جهل : أخطيبٌ هو ؟ قال : لا ، إنّ الخطب كلام متّصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضاً . قال : أفشعرٌ هو ؟ قال : لا ، أما إنّي قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها ، وما هو بشعر .