يَا قَوْمَنَآ أجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَءَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ ألِيمٍ ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِيَآءُ أُولَئِكَ في ضَلَالٍ مُّبِينٍ . « 1 »
ثمّ إنّ أُولئك النفر المسلمين من الجنّ يقولون لقومهم عن المعاد ويوم القيامة :
أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أن يُحْيَ الْمَوْتَى بَلَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 2 »
وقد جاء في آيات قرآنيّة كريمة جمّة أنّ كثيراً من الأمم السابقة لم تؤمن بالرغم من مشاهدة البرهان والمعجزة اللذين عرضهما أنبياؤهم ، وأنّ حسّ الغرور والعُجب لديهم كان مانعاً من قبول الحقّ والإذعان لواقع الأمر .
وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ، فإنّ أشراف قريش وأعيانهم لم يؤمنوا بسبب تكبّرهم ونخوتهم مع أنهم كانوا أُناساً أذكياء ذوي فطنة يُعدّون من دُهاة العرب . ولقد كانوا يرون من رسول الله الآيات البيّنات والمعجزات الواضحة غير القابلة للتأويل ، إلّا أنّ الاستكبار والتعالي - مع ذلك كلّه - كان يُغلق أمامهم الطريق إلى الحقّ ، لأنّ نفوسهم لم تكن تسمح لهم أن يخضعوا لمحمّد صلّى الله عليه وآله الذي كان بلا ثروة ولا سلطان ولا جاه ولا اعتبار دنيويّ ، فالدهاء والكياسة لا ينفعان في هذا الموضع ، والذكاء والفكر المتين لا طائل فيهما هنا ؛ بل إنّ ما يلزم المرء هنا هو الطهارة والنزاهة وصفاء القلب . فإن كان القلب مدنّساً
هامش
( 1 ) - الآيتان 31 و 32 ، من السورة 46 : الأحقاف .
( 2 ) - الآية 33 ، من السورة 46 : الأحقاف .